مركز الدراسات النفسية م.د.ن.

نحو استراتيجية عربية لمواجهة الكوارث

عودة الى الرئيسية

اصدارات المركز

مجلة المركز

اشترك في المركز

لائحة الاصدارات

لشراء اصدارات المركز واعداد ومجلدات مجلة الثقافة النفسية المتخصصة   .... إضغط هنا

 

نحو استراتيجية عربية لمواجهة الصدمات والكوارث
دراسة مقارنة بين التجربتين اللبنانية والكويتية

للإطلاع على الكتاب كاملا" اضغط هنا

تعرض العرب خلال القرن العشرين لمواجهات صدمية عنيفة يحتاج تصنيفها الى دراسة منفصلة. لذلك نوزع هذه الصدمات، باختصار شديد، على المجموعات الاتية:

1 - الصدمات القومية (فشل مشروع الدولة العربية وبروز اتفاق سايكس - بيكو والتقسيمات الحدودية الاشكالية. ثم نكبة فلسطين ونكسة 1967 واجتياح لبنان... الخ).

2 - الصدمات القطرية الداخلية (النزاعات الاهلية في لبنان واليمن وسوريا وعمان والجزائر والسودان... الخ).

3 - الصدمات بين القطرية (النزاعات العربية - العربية وحرب الخليج الثانية خير نموذج).

4 - الصدمات الاصطناعية او الطبيعية (زلزال وفيضانات وانهيارات وحرائق... الخ).

اللافت ان هذه الصدمات لم تجر دراستها. فاذا ما استثنينا الحرب اللبنانية وحرب الكويت فاننا لا نجد اية دراسة عربية للصدمات وللكوارث التي تعرض لها عالمنا العرب على مدى قرن كامل.

ولعل هذا الغياب يعود جزئيا الى تأخر دخول العلوم النفسية الى العالم العربي، حيث تأخرانشاء اول كلية للعلوم النفسية في الدول العربية الى العام 1952 الذي يمكن اعتباره عام الانطلاقة العربية لهذه العلوم. واذا كانت خسارة نصف القرن العشرين تجد تبريرها بالجهل فكيف يمكننا تبرير هذا الغياب في النصف الثاني من القرن العشرين؟

لكننا نجد ان من الاجدى تقديم دراسة تحليلية مقارنة بين نموذج دراسات الحرب اللبنانية. متمثلا بدراسات الدكتور محمد احمد النابلسي وبين نموذج دراسات آثار الحرب الكويتية متمثلا بدراسات الدكتور بشير صالح الرشيدي. حيث سيقوم الدكتور حسن الصديق بمهمة تحليل التجربة اللبنانية والدكتور عبد الفتاح دويدار بتحليل التجربة الكوميتية. وحيث يمكن لهذه التحليلات ان تساعدنا على تلمس علائم استراتيجية عربية لمواجهة الشدائد وحالات اضطراب الشدة عقب الصدمية (P.T.S.D) في العيادة العربية.

اختلاف ظروف التجربتين

تفترض المقارنة بين النموذجين البدء بتوضيح الظروف الخاصة لكل منهما على حدة. وباختصار شديد نلخص هذا الاختلاف بالنواحي الاتية:

أ - توقع الكارثة : كانت الكارثة اللبنانية متوقعة وذات بداية تدريجية متصاعدة وممتدة زمنيا. في حين كانت الكارثة الكويتية مفاجأة وصاعقة وغير ممكنة التجنب. ومن المعتاد ان تكون الكارثة الفجائية اعمق اثرا واكثر احتمالا للتجسيد  (Somatisation)والازمان.

ب - مدة التعرض للكارثة: امتدت تهديدات الحرب اللبنانية على مدى سنوات هذه الحرب البالغة سبعة عشر سنة. مقابل التهديد المحدود زمنيا للحرب. الاخيرة جعل شدتها تستمر لبضع سنوات بعد نهايتها عبر هوام تكرار الكارثة. والخوف من التكرار هو نوع من انواع اجترار الكارثة.

ج - نوعية الصدمات المرافقة للكارثة: حيث الفارق بين التجربتين هو الفارق بين تجارب الحرب الاهلية والحرب التقليدية حيث تمتاز الاولى بتهديد اكثر مباشرة للمدنيين وباقترابها من حرب الشوارع. لكن الخوف من تطور الصراع باتجاه استعمال الاسلحة غير التقليدية جعل التجربتان تمارسان انعكاسات متشابهة مع اختلاف اشكال التهديد.

د - الاستعدادات في مواجهة الكارثة: كان اللبنانيون اكثر استعدادا لمواجهة الكارثة. بل ريما كانت كثافة هذه الاستعدادات سببا في تعجيل اندلاع الحرب الاهلية. في حين انعدمت استعدادات الكويتيين لغاية اصابتهم بالذهول وبعدم التصديق.

هـ مصير الكارثة: الآن وبعد ان تم تطويق الكارثتين، فإن البحث بات متركزا حول مصير الصدمات المصاحبة للكارثة. واذا كان هذا المصير متشابها في معظم الحالات فإن الاختلاف يأتي من واقع تكرار الصدمة لدى اللبنانيين بالمقارنة مع الكويتيين. ومن البديهي القول بأن التكرار يجعل مصير الصدمة ومستقبلها اكثر ظلامية. 

نقاط التشابه بين التجربتين

وجه الاختلاف بين هاتين التجربتين يستند الى اختلاف شكل الكارثة. لكن وجوه الالتقاء كثيرة وكافية للتقريب بينهما. حيث يكاد الشعبان يملكان ارضية انتروبولوجية - ثقافية متشابهة لدرجة التطابق. فبالاضافة الى عوامل الشخصية القومية المشتركة (دون اهمال الفوارق القطرية) فقد كان لكل من لبنان والكويت دور وظيفي في محيطه. وكان كلا الدورين متشابهان لحد بعيد. ولعلهما يتبديان بصورة شديدة الوضح عبر طريقة شغر هذا الدور الوظيفي بالنسبة البلدان المجاورة لهذين البلدين.

وهذا التشابه في التركيبة والدور الوظيفيين يولد اختلاف نتائج الكارثة من زاوية الانتماء. حيث كان طول مدة الحرب اللبنانية دافعا لهجرة اللبنانيين الى الخارج ومعها متلازمة تكييف شبيهة بمتلازمة التكيف التي عاشها الكويتيون بعد عودتهم الى بلادهم.

تبقى الاشارة الى ان وجه التشابه الرئيسي بين التجربتين يكمن في الأشكال الاكلينيكية المزمنة للصدمة . وهي اشكال متطابقة في كلتا التجربتين. حيث تشير الدراسات والملاحظات العيادية الى ارتفاع ملحوظ في نسب اصابات الاشكال الصدمية المزمنة وخصوصا:

أ - عصاب الوساوس المرضية Hypochondria.

ب - الامراض السيكوسوماتية على انواعها (امراض الشدائد).

ج - الامراض النادرة او ما يسمى بأمراض الاجهزة.

 


اصدارات المركز
 

نحو سيكولوجيا عربية

ذكاء الجنين

ذكاء الرضيع

ذكاء الطفل قبل المدرسي

ذكاء الطفل المدرسي

الطب النفسي ودوره في التربية

 العلاج النفسي العائلي

أمراض القلب النفسية

السمنة وعلاجها النفسي

مباديء السيكوسوماتيك وتصنيفاته

الهزال وعلاجه النفسي

العقم وعلاجه النفسي

الربو والحساسية وعلاجهما النفسي

الطب السيكوسوماتي

تقنيات الفحص النفسي ومبادئه

العلاج النفسي للأسرى وضحايا العدوان

الإسقاط في دراسة الشخصية

الطفل وعالمه النفسي

العلاج الطبي والنفسي للإضطرابات النفسية

سيكوسوماتيك الهيستيريا والوساوس

الجراحة والعلاج النفسي

نظريات حديثة في الطب النفسي

عيادة الإضطرابات الجنسية

الضغط بالأصابع

الاتصال الانساني وعلم النفس

مباديء العلاج النفسي ومدارسه

اسقاط الشخصية في اختبار تفهم الموضوع

الشخصية /قراءات مختلفة للإنسان

فرويد والتحليل النفسي الذاتي

التحليل النفسي- ماضيه ومستقبله

التحليل النفسي / طريقة الاستعمال

النفس المقهورة سيكولوجية السياسة العربية

النفس المغلولة/سيكولوجية السياسةالإسرائيلية

النفس المفككة/سيكولوجية السياسة الأميركية

 العرب والمستقبليات/ سيكولوجية السياسة

التحليل النفسي للرئيس الأميركي ولسون

الثلاثاء الأسود / خلفية الهجوم على أميركا

يهود يكرهون أنفسهم

نحو استراتيجية عربية لمواجهة الكوارث

الصدمة النفسية/علم نفس الحروب والكوارث

الدليل النفسي العربي

معجم العلاج النفسي الدوائي

معجم السيكوسوماتيك

معجم المصطلحات النفسية

 

 

وهذه الاشكال تقتضي مسحا احصائيا دقيقا ومقارنة بمعطيات ما قبل الكارثة، لما لهذه الاحصاءات من اهمية في تحديد الخطوات الوقائية ورسم السياسات الصحية في كلا البلدين.

التجربة الكويتية

كان لمكتب الانماء الاجتماعي دوره الفاعل في دراسة الكارثة الكويتية وانعكاساتها ومتابعتها طويلة الآمد. ولقد ساهم في نضج هذه التجربة مجموعة النشاطات العلمية (بحوث ميدانية وتدريبات نظرية ومؤتمرات محلية ومشاركة في مؤتمرات ودورات تدريبية في الخارج).

وكان يشرف رئيس مجلس امناء المكتب.أ.د. بشير صالح الرشيدي يشرف على هذه النشاطات ويوجهها. من هنا  نجد ان اعمال البروفسور الرشيدي تلخص هذه التجربة وتعكسها بأمانة لذلك فإننا سنعتمد في تحليلنا على اعماله وخصوصاً كتاب له بعنوان: العرب وسيكولوجية المجتمع.

التجربة اللبنانية

مركز الدراسات النفسية والنفسية - الجسدية كل صاحب اليد الطولي بالنسبة للدراسات النفسية المتعلقة بالحرب اللبنانية، بل ان المركز قام بتقديم المراجع العربية الاولى في مجال الصدمة. فقد نشر المرجع الاول في العام 1985 واتبعه بالثاني في العام 1991 وبينها مشاركات في مؤتمرات محلية وعربية وعالمية وبحوث منشورة في مجلسة المركز الثقافة النفسية المتخصصة.

وعلى غرار البروفسور الرشيدي فإن البروفسور محمد احمد النابلسي هو محور نشاطات المركز وموجهها. لذلك فاننا سنعتمد اعماله في تحليلنا للتجربة اللبنانية.

تكامل التجربتين

ان قراءة التحليل الرجعي Meta Analysis للتجربتين تبين لنا ان التجربتان تكملان بعضهما وتتكاملان لتقدما ارهاصا اوليا لاستراتيجية عربية لمواجهة الكوارث وصدمات الحروب بصورة خاصة. اذ يعتمد الدكتور الرشيدي على نظرية العلاج الواقعي (جلاسر) وعلى الاسلوب الاميركي في قياس الصدمات وهو قطع شوطا كبيرا في هذا المجال، حتى توصل الى تكوين فريق عمل متجانس تمكن من تدريب اختصاصيين في البلدان المتعرضة للكوارث. في حين يركز الدكتور النابلسي على النمط الاوروبي في دراسة الكوارث. فيوجه عنايته لدراسة اثر شدائد الكارثة في احداث الاصابات السيكوسوماتية. وهذا ما يدعوه للتشديد على ضرورة دراسات المتابعة طويلة الامد لهذه الحالات. وهكذا فإن الجمع بين مقاييس الصدمة الاميركية وبين تطبيقات الاختبارات الاسقاطية على المصدومين يمكنه ان يكون مؤسسا لاستراتيجية عربية خاصة في التشخيص والعلاج واساليب التدخل في الازمات الناجمة عن اوضاع كارثية.