|
مركز الدراسات النفسية
م.د.ن. |
|||||
|
لشراء اصدارات المركز واعداد ومجلدات مجلة الثقافة النفسية المتخصصة .... إضغط هنا |
|
سيكولوجية السياسة العربية
علم المستقبليات من أحدث العلوم الإنسانية وهو مرتبط مباشرة بالعلوم
النفسية. فالتعرف إلى نمط سلوك فرد أو جماعة معينة من شأنه أن يساعدنا
على توقع ردود الفعل المحتملة لصاحب هذا السلوك.بهذا تتبين لنا العلاقة
الوثيقة والعضوية بين السيكولوجية وبين المستقبليات. لكن هذه الأخيرة
لم تظهر إلى حيز الوجود إلا بدعم من السياسة وتحديداً بسبب حاجة
السياسة إلى علم ضابط ومعياري للاقتراحات الاستراتيجية المبنية على
قواعد التحليل الذاتي للعاملين في مجالها. وبما أن السياسة لا تتحمل
الأخطاء الاستراتيجية فقد كان من الطبيعي أن تسعى جاهدة للبحث عن وسائل
قياس وحكم موضوعيين للطروحات الاستراتيجية.
بعد هذا العرض الشامل لأهم النظريات
المستقبلية ينتقل المؤلف لعرض الراهن السياسي العالمي الذي تنطلق منه
هذه الدراسات المستقبلية. حيث يعتمد هذا الراهن على عنصرين أساسيين
هما:
1-
المعلوماتية وثورة الاتصالات.
2-
العولمة بوجوهها المختلفة والاقتصادي منها خصوصاً.
فيتطرق إلى مناقشة سيكولوجية للمعلومات ولإمكانية توظيفها في اتجاهات
خاطئة وبالتالي إمكانية إساءة استخدامها. ثم يربط النابلسي بين
المعلوماتية وبين العولمة فيرى أن مزيجهما يمكنه أن يكون قاتلاً. ويمكن
تبسيط وجهة نظره بالقول بأن عولمة المعلومات المختصة ببيئة معينة يمكنه
أن يجلب الأذى إلى البيئات الأخرى المتعولمة. والمؤلف يناقش هذه
المواضيع على صعيد نظري-اختصاصي لكنه صعيد لا يقبل الفصل عن الصعيد
السياسي. |
|
|
|
وذلك انطلاقاً من
قناعة المؤلف بأن البراغماتية هي من نتاج الفكر السيكولوجي. وبالتالي
فإن النابلسي يعطي للسيكولوجيا دور البديل العملي للإيديولوجيات. وهذا
البديل وإن كان قاصراً ولكنه سائد وصالح للاستخدام في زمن العولمة. ومن
هنا أهمية مناقشة أزمات الخطاب السيكولوجي العربي. وعلى الطرف الآخر
يجهد المؤلف لتقديم صورة موحية وموضوعية عن واقع الولايات المتحدة. فهو
يرى أن استيعاب هذا الواقع ضروري لإقامة علاقة حد أدنى مع القطب
الأوحد. لذلك نراه يتطرق لمواضيع من نوع: انحرافات الرؤساء الأميركيين
والميليشيات الأميركية البيضاء (العنصرية) والقوة اليهودية في أميركا
ومن ثم فهو يقدم تحليلاً نفسياً لشخصية الرئيس كلينتون. لينهي فصله
بمناقشة التهمة الملصقة بالعرب وهي تهمة "الإرهاب". وهو موضوع لا يزال
مثار نقاشات على أكثر من صعيد.
الفصل السادس يخصصه المؤلف لدراسة سيكولوجية للكوارث العربية متخذاً من
الكوارث اللبنانية نموذجاً لدراسته. ويليه فصل سابع بعنوان : " الشخصية
العربية في عالم متغير" وثامن بعنوان "سيكولوجية الشائعات". أما الفصل
العاشر والأخير فيحمل عنوان " السيكولوجيا في مجال التجسس" .
والكتاب يعتمد منهجية مخالفة بعض الشيء وهو يخرج على مألوف ما يسمى
بكتب المقالات المجمعة. حتى يبدو أن هذا الطراز من الكتب سيكون غالباً
خلال الفترة القادمة. فالمؤلف يعرض لثلاثين كتاباً من أهم كتب الفكر
السياسي المعاصر ويقدم رأيه في طروحاته. ولم يكن المؤلف ليواجه صعوبة
تذكر لو أنه حاول صياغة هذه العروض بحيث يحول آراءه وانتقاداته إلى
محور ويحول الكتاب المعني إلى مرجع. إلا أن هذه الحيلة قد لا تكون
نافعة في عصر الاتصالات. ولعل المؤلف أراد إبقاء المقالات على الحال
التي نشرت فيه، مع ذكر مكان النشر وتاريخه، للحفاظ على أسبقيته في نشر
بعض التوقعات المستقبلية والآراء المعارضة لطروحات سائدة. مثال ذلك
تساؤله عما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تصر على العولمة أن هي رأت
فيها أضراراً بالمصالح الأميركية؟ وأيضاً تساؤله هل يتخلى كلينتون عن
سياسة " الاحتواء المزدوج" ليبدلها ب " سياسة التفتيت العنقودي؟ وهو
تفتيت تتبدى علائمه حالياً في يوغوسلافيا وإندونيسيا والقوقاز .. الخ. |