الجينوم البشري
والأمراض النفسية والعقلية

 

 

الجينوم البشري والامراض النفسية والعقلية

تأليف : د. الهام خطاب عبد الله

واقع المرض

جينه وكروموسومات أم بيئة وتكيفات

 

 لو وضعنا خارطة للمقارنة في النظريات التي تتحدث عن الطبيعة الإنسانية وعن حالة الصحة والمرض في الجسم الإنساني وعودة أسبابها إلى البيئة أو الوراثة لكانت هذه الخريطة تحمل قمة التناقض والاختلاف ، فأصحاب البيئة يرجعون الأمراض إلى البيئة ومتغيراتها وإلى الفيروسات والعدوى التي تحملها وإلى طبيعة الغذاء والهواء والماء وإلى الطبيعة الخارجية عموماً التي يعيش فيها الأنسان ومن هنا كان تفسيرهم للوباءآت والأمراض المعدية ولماذا توجد في مكان ولا توجد في مكان آخر ، وهكذا يفسرون الأمراض بمتغيرات البيئة وفسادها وعدم قدرة الجسم على التكيف المطلوب  مع معطياتها مما يحدث فيه المرض . حتى وجد اليوم علم جديد يدعى علم ( التبيؤ البشري) قائماً على هذه المعطيات أما أصحاب الوراثة والجينات والهندسة الوراثية …الخ  فيردون الأمراض إلى كونها أمرض وراثية مدفونة في جينات الجسم وبمجرد أن تجد لها الوقت والظرف المناسب تظهر على السطح على شكل مرض وجدوا حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف مرض وراثي لدى الأنسان وأخذوا يحاولون أن يعالجوا هذه الأمراض عبر الهندسة الوراثية في المراحل الأولى للجنين وهو في بطن أمه على هذا الأساس فأني هي الحقيقة في هذه الخريطة ؟ يبدو أن هناك سوء فهم كبير يقع به علماء اليوم كما وقع به علماء الأمس ولو عدنا إلى أول من تحدث عن نقل الصفات الوراثية بشكل علمي وهو كريكلور عام 1865 عبر ما أسماه بوحدات ناقلة الصفات تنتقل من الأبوين إلى الأبناء ، لوجدنا سوء الفهم قد بدأ منذ ذلك الحين ، فبعد أن أطلع (مونتانيو) على هذه الأراء وأحس أن في مثانته حصاة وكان أبوه قد بدأ يشكو من حصاة في مثانته بعد سنتين من ولادة (مونتانيو) أعتقد مونتانيو أنه ورث حصاة من أبيه وبقي حائراً كيف يفسر وراثة حصاة من أبيه علماً أن أباه بعد لم يكن يكن قد شكا أصلاً من آلامها بل ولم يحس بها ألا بعد ولادته بسنتين . وأخذ يعتقد أن هناك معجزة في الأمر ، وبعد دراسة نظريات مندل بشكل دقيق فهم حقيقة الأمر وهو أنه لم يرث حصاة من أبيه وأنما ورث جزئيات صفين سماها علماء الحياة المحدثون بعوامل الصفات الوراثية والجينات وأن هذه الجينات هي التي ولدت الأستعداد لتكوين الحصاة في المثانة خلال سن معينة من حياته وعند وجوده في بيئة معينة . ونظرة إلى النصف الأول من القرن العشرين وطريقة الفهم النظرية الجينات حاملة الصفات يعطينا الأرضية التي عليها كانت آراء العلماء الوراثيون البيولوجيين ، لقد أطلق أحد العلماء لفظة (جينوتايب) على المجموعة المتشابهة في الجينات ولفظة (مينوتايب) وهو مظهر الكائن الحي في ظرف زماني معين أو في مرحلة معينة من نموه وبمعنى آخر فالجينوتايب هو المجموع الكلي للجينات التي ورثها الكائن الحي عن أبويه . أما الفينوتايب فهي الجسم كي مارست عليها هذه الجينات آثارها بعد فترة معينة وأصبح ما هو عليه آنذاك .

أن صفاتك كما كان يقول البايلوجيون في النصف الأول من القرن العشرين الخاصة المميزة في أي لحضة معينة أنما هي نتيجة تفاعلات متداخلة بين مجموع صفاتك الوراثية الخاصة مع المحيط و البيئة أذن فعلماء البايلوجية أعادوا في النصف الأول من القرن العشرين للأعتبار عملية التوازن بين الجنين والبيئة وخلاصة رأيهم كما يعبر عنه (ثيودوسيوس دوبرهانسكي) رتب جمعية الحياة الأمريكية آنذاك (من الواضح أن عمليات النمو كلها دون أستثناء وحاصل النمو في أي لحظة معينة بما في ذلك تركيب الجسم بأكمله مع الخواص النفسية والطبيعية والثقافية التي يتميز بها الفرد ، أنما هي ناجمة جميعاً عن تفاعلات الجينات التي يحملها هذا الفرد تفاعلاً مركباً متداخلاً مع مجموع عوامل المحيط التي تفرض لها أثناء حياته (ص35 آفاق المعرفة) . وخير مثل يضرب على ذلك هو مرض الزكام الواسع الأنتشار، فأن سبب الزكام هي العدوى ولذا فأصله البيئة ووجب على الأنسان أن لايتعرض لمحيط فيه فيروس الزكام كي لا يصاب به ، ولا يغرب على البال أن من يتعرض لهذا المرض يجب أن تكون له الجينات البشرية الخاصة وذلك لأن من المعروف أن القطط والجرذان والذباب لا تصاب بالزكام عندما تعرضها لهذا الفيروس وعلاوة على ذلك فبعض الناس أكثر تأثراً بهذا الفيروس من غيرهم . ومن جانب الملاحظة المباشرة فليس من الضروري أن يصبح كل من تدرب على الرياضة البدنية رياضياً بارعاً ، فالبعض لاتسمح  لهم أجسادهم بذلك بينما يسهل على البعض الآخر أن يصبحوا رياضيين ، وليس كل واحد قادراً أن يكون مؤلفاً أو موسيقياً فأكثرن تعوزه الحساسية اللازمة والقابلية المطلوبة ، ولا ريب أن من وراثة الأستعداد على ممارسة الرياضة أو الموسيقى لا يدل على أن الفرد قد قدر له أن يكون رياضياً أو موسيقياً أو عالماً بأي حال من الأحوال وبصرف النظر عن الظروف المحيطة به ، أذ الجينات لا تعمل على ذلك لأن شخصية الفرد لا تستقر أو تتحد في مرحلة البويضة المخصبة أو في مرحلة الطفولة الحديثة بل أن الشخصية تنمو وتتكون تدريجياً على مراحل خلال النمو في مجال محدد معين من ظروف البيئة الأجتماعية والثقافبة ، ثم أنها لاتثبت وتتوقف في النهاية بل تستمر على التغير حتى الموت .

لقد توصل علماء البايلوجية في منتصف القرن العشرين إلى النتيجة = في أطار التفاعل بين الجين والبيئة (ولا يوجد حد فاصل واضح بين الوراثة والبيئة ، فالجينات لا تنقل أي وحدة من وحدات الصفات فيزياوية كانت أو سيكولوجية أو حضارية إنما تحدد بالاشتراك مع المحيط ، السبيل التي يسلكها الفرد . ص45 ن و 1 )

ولكن هذه الخريطة المتوازنة تعود من جديد في نصف القرن العشرين الثاني بعد أكتشاف الأمراض السايكوسوماتية المرتبطة أساساً بمتغيرات البيئة التي تخلق ما يسمى بأمراض العصر ، وبعد القفزة الكبيرة التي حققتها علوم البايلوجين بأكتشاف ال( د ن أ ) السلم الحلزوني الوراثي ، وأخيراً بأكتشاف خريطة الجينيوم في الجسم البشري عموماً فما الذي حصل ؟ يقول علماء البايلوجين اليوم في ما يخص الأمراض ( من منجزات الثورة البيلوجية البارزة اليوم حقيقة حقيقة بقيت غامضة حتى أواخر القرن العشرين مفادها أن المرض لا يحدث بالضرورة كنتيجة لعامل مفرد ، كجرثومة ممرضه أو فيروس ولكن كنتيجة لعوامل متعددة في بينها طبيعة البيئة المحيطة بالجسم أعني أن الطب اليوم شرع يعيد الأهمية اللازمة للعوامل البيئية في أطار نظرية جديدة تسمى علم التبيؤ البشري  Ecologie humaine واليوم بعد تزايد الأحساس بأخطاء تلوث الهواء وتلوث الماء وكثافة السكان بالمدن وغير ذلك من مثل العوامل ، بدأت أعداد متزايدة من ثقات الأطباء تنجذب إلى نظرية التبيؤ البشري القائلة بظرورة النظر إلى الفرد بأعتباره جزءاً من نظام كلي وأن صحته تعتمد على كثير من العوامل البرانية ص45  البايلوجيا ومصير الأنسان ) أن علاقة التغير بمسألة التكيف الأنساني المطلوبة لمجابهته وأنعكاسها مرضياً قد أكد حقيقة أصبحت بديهية في الدراسة العديدة التي جرت في منتصف القرن العشرين الثاني هذه الحقيقة أكدها توفلر في دراساته عن أثر التغير في صحة الفرد عبر ما أسماه ( صدفة المستقبل ) مستعيناً بأحصاءآت شملت مجاميع كبيرة من مختلف الفئات والطبقات يقول توفلر ناقلاً عن الدكتور هولمز الذي أجرى البحوث ( لقد كانت النتائج مذهلة لدرجة أننا ترددنا في نشرها في باديء الأمر ولم نعلن أولى النتائج التي توصلنا إليها ألا في سنة 1967) ، ويضيف توفلر ( ومنذ ذلك الحين وقياس وحدات التغيير في الحياة وأستفتاءات تغييرات  الحياة ، تطبق على عديد من مختلف الجماعات من المتعطلين السود في واتس إلى ضباط الأسطول في البحر وفي كل حالة كانت تبد بوضوح العلاقة بين التغيير والمرض كي تثبت أن التغيير أسلوب الحياة ) الذي يتطلب قدراً كبيراً من التكيف له علاقة سواء كانت هذه التغييرات تحت السيطرة المباشرة للفرد أم لا ، وسواء رآها شيئاً مرغوباً فيه من عدمه ، وفضلاً عما ذلك ، فكلما أرتفعت درجة التغيير زادت المخاطرة بأن يكون المرض الذي سيعقبها حاداً ، لقد كانت القرائن من القوة بحيث قربت إمكانية التنبؤ بمستويات المرض بين مختلف السكان من خلال دراسة معدلات التغيير في حياتهم ( ص 346صدمة المستقبل )

اما الميكانزمات الفسيولوجية داخل الجسم نتيجة الاستجابات التوجيهة ورد الفعل التكيفي على التغيرات وبالتالي انعكاسه على الصحة والمرض فينصب اساسا على الجهاز العصبي والجهاز الهرموني اضافة الى ظواهر مرضية بدنية تعبر عنها كثير من مرضية بدنية تعبر عنهاكثير من امراض العصر المستعصية يقول توفلر (ان الاطلاق المتكرر لعمليات الاستجابة التوجيهة ورد الفعل التكيفي بما يسببه من زيادة العبْ على الجهاز العصبي ونظام الغدد الصماء مرتبط ايضا بامراض واضطرابات بدنية اخرى فالتغير السريع في البيئة يؤدي الى عمليات سحب  متكررة من مواردالطاقة في  الجسم وبالتالي الى زيادة في تمثيل الدهن وهذا بدوره يخلق صعوبات خطيرة لبعض مرضى السكر وحتى البرد العادي اثبت انه يتاثر بمعدل التغير في البيئة  ، وباختصار لو فهمنا سلسلة الاحداث البيولوجية التي يثيرها ما نبذل من جهد في التكيف مع التغيير والجدة فسنبدأ في تفهم سر الارتباط الوثيق بين التغير والصحة ،وواضح جدا انه من المستحيل ان نثير تغييرات هامة في كيمياء الجسم لدى السكان ،اننا بالتعجيل من خطى التغيير في المجالات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية  انمانعبث في نفس الوقت بالاستقرار الكيميائي والبيولوجي للجنس البشري ( 358 ن م )

ومن ظهرت بشكل واضح نظرية السايكوماتك _الامراض النفسية _الجسمية والتي تقوم على ان الاجهاد التكيفي النفسي يقتضي ثمنا فسيولوجيا بدنيا غاليا واساسها الطبي يقوم على الميكانزمات التالية (ان الجسم الحي يفرز مقادير معينة من البروتينات السامة التي تهدم خلايا البدن  وتضمر بعمل انسجته علما بان هذه الانسجة تدخل فب تركيب اغشية المفاصل واوتار العضلات وامام تكاثر البروتينات السامة يفرز البدن مادة مضادة لمقاومتها فاذا كان مزاج الانسان طبيعيا فان المادة المادة المضادة تهزم المادة السامة مولدة الضد وتقوي من مناعة البدن اما اذا كان المزاج متعكرا فان المادة السامة تتغلب على المادة المضادة وتترسب في اغشية المفاصل مسببة بعض الالتهابات ،ون هنا تبدأ اولى اعراض والمرض ثم يأخذ بالاستشراء على قدرالمادة السامة المفرزة _ ولقد اكدت التجا رب ان امراض الروماتزم تحدث اثر الازمات النفسية القوية  حيث يتضاعف افراز مادة (مولد الضد ) السامة فيتاثر كل من العمود الفقري والعضلات مباشرة  ويخيل عندئذ للمريض ان اصابته جسدية فقط بينما الواقع هو ان العارض الجسدي هو نتيجة طبيعية لتدهور الحالات النفسية الناشئة عن الكابة والارهاق اليومي المتواصل(

 ص 55 البيولوجيا ومصير الانسان )     

على ان هذه التفسيرات للامراض بواقع البيئة والتغير فيها والتكيف النفسي والبدني المطلوب تجاهها  قد وقفت عند هذه الحدود وهي تفسر حتى الامراض النفسية كالكابة والشيزوفرينيا  ،،،الخ وهنا برزت اكتشافات البيولوجية الجزيئية بشكل واضح وظهرت الهندسة الوراثية ،وتقدم اكتشاف وضائف عديدة ذات طابع مرضي لجينات الانسان مما طرح النقيض الجيني الوراثي كاساس اخر لحدوث الامراض خاصة وان الكثير من الامراض لم يستطع الطب بكل قدراتة التكنولوجية والدوائيةعلى معالجتها ،يقول احد العلماء في هذا الاطار متحدثا عن علاقة الوراثة والانسان واساسيات الوراثة البشرية الطبية (هل تعلم انك تحمل ما بين اربعة وثمانية عوامل وراثية غير طبيعية أي مرضية  هذه حقيقة لامناص منها اننا نحمل عوامل وراثية

  وبالرغم من عدم تاثيرها على صحتنا الا انها تنتقل الى اطفالنا،،، ويضيف  (هناك حوالي ثلاثة الاف مرض وراثي معروف منتشرة  ) ويضيف في مكان اخر (الامراض الوراثية هي اكثر الامراض غرابة في مجتمعنا ويحمل العديد منا عوامل خلل وراثية غير طبيعية ولا نعلم بها الا عندما يولد لنا طفل مصاب بمرض من هذه الامراض حتى نرى ما في حياتنا من قصور فنسعى لاصلاحه ) ويؤكد ايا ان نسبة الامراض الوراثية تختلف نسبتها حسب المجتمعات فالمرض الوراثي المنتشر بين الاوربيين يقل عنه بين الافارقة بينما نجد مرضا اخر ينتشر بين اليهود ذوي الاصل الاوربي يندر وجوده في الاقوام الاخرى وهناك كثير من الامراض الوراثية لا يعرف لها علاقة عنصرية او بيئية حيث تنتشر بدرجة متساوية بين الاقوام المختلفة ص 7_8 الوراثة والانسان) ويقول اخر(لقد تم ربط علاقات وراثية اخرى بامراض مختلفة ابتداء من داء السكري والتهاب المفاصل الى مرض القلب والملاريا والانفلونزا ويبدو ان هناك مجموعة مختلفة تماما ترتبط بالامراض العقلية كالاكتئاب الهوسي وانفصام الشخصية فعلم ااطب الان على وشك انشاء نظام للتنبؤ والوقاية من الامراض عن طريق تحليل مجموعة بان هناك مئات المراكز في الولايات المتحدة للفحص الوراثي الجيني للامراض ليستنتج (وهكذاتصبح الجينات شيئا فشيئا في موضع البؤرة لفهم ما هو المرض وكيف يعمل وهكذا بدانا بالاعتماد اكثر واكثر على القصص التي ترويها لنا الجينات حتى نقرر كيف نؤسس ونحافظ على الصحة باسن السبل ن م ص23 ) وتقوم نظرية العلاقاتالوراثية الجينية على القول بان لكل الامراض عوامل وراثية فاذا امكننامعرفة ماهية هذه العوامل واجراء اختبارات عليها فاننا سوف نتمكن من الكشف عن الشخص الذي يكون مستهدفا لهذاالمرض او ذاك )

وحتى زمان قريب كان مرض القلب –مثلا- يعد مرضا بيئيا أي ان تفسيره كان يمكن ارجاعه الى حد كبير الى حقيقة ان من يصيبهم المرض عموماممن كانو يدخنون او ياكلون غذاء غنيا بالكو لسترول او كانوا لايمارسون الرياضة اوممن كانوا يعيشون تحت تاثير مجموعة من العوامل ،اما الان فقد بدات العناصر الوراثية لمرض القلب

 تظهر على السطح واذ يرهف البحث فهمنا فهمنا للمشاكل وبا الاطباء يتبينون ان التدخين والطعام وقلة الرياضة قد تكون عوامل استهداف الخطر وكن استهداف من ؟ يبدو ان الجينات تجل بعض الناس مستهدفين بوجه خاص ن م ص31 )

كما ان  الامراض النفسية قد بدات تجد لها ارضية من المعلومات الوراثية ومن الجينات بشكل لم يخطر على بال احد فاذا كان التخلف العقلي قد يكون له سبب ما من الوراثة الا ان الامراض النفسية قد بدات تاخذ مساحة اكبر في هذا المجال خاصة وان الطب وعلومه كانت ذات اتجاهات مادية صرفة لا تؤمن بعلاقة الروح بالجسدولا تؤمن بنظريات علماء النفس عن العقل الباطن وافرازاته ،لهذا كان البحث عن الامراض النفسية في الجينات يعيد لهذاالطب احترامه المادي ويقضي على التفسيرات الخرافية والوهميةالتي كان يلجأ اليها المعالجون النفسانيون دون ان يعطو اهمية كبيرة للجانب الفسيلوجي لمثل هذه الامراض

ان خريطة التفسير المرضي لا يمكن ان تقبل تفسيرا وراثيا لوحده ولا تفسيرا بيئيا لوحده وانما يعود التوازن اليومالى التكاملية في هذين السببين                

                          الشيزوفرينيا                         

         لاشك أن الغموض والأختلاطات والأجتهادات تلعب دوراً كبيراً في الأمراض النفسية والعقلية أكثر من أي نوع آخر ، ففي الوقت الذي يبحث علماء والطب وبايلوجيون عن القاعدة المادية لهذه الأمراض في الدماغ وفي الجينات وفي مختلف المجالات التي تعبر عنها هذه الأمراض في الجسم الأنساني عموماً والجهاز العصبي خصوصاً ، نجد أن هناك من لايزال يمارس علاج بعض هذه الأمراض على أساس من الأرواح الشريرة وتسليط ألالهة على المصابين لعناتهم عبر هذه الامراض وهو ما  كان يتعامل به الأنسان القديم عبر الحضارات القديمة لعلاج ظواهر مختلفة من هذه الأمراض عند الأنسان والتي قد يكون للأيحاء دور كبير في علاجها .

هذا الغموض وعدم وجود حدود ظاهرة بين تشخيصات كل مرض على حدى كما هي الحال في الأمراض العضوية ، جعل الثقافة الطبية البسيطة تتعامل مع المعتقدات الشعبية فتعكس مسائل أبعد ما تكون عن الطب والاطباء والعلم والعلماء وأذا كانت هذه الحقيقة واضحة أمام كل المختصين في هذا المجال عن الأمراض النفسية والعقلية عموماً ألا إنها أكثر ما تظهر وبشكل لا يمكن تجاهله عند التعامل مع مرض الشيزوفرينيا ، هذا المصطلح الذي بدأ دخوله إلى الأستعمال الطبي في بداية هذا القرن فقط في حين كان القدماء يطلقون عليه أسماء مختلفة مثل الجنون والخبال والعتة والمنخوليا والسوداء وأخيراً الخرف المبكر ، وقد تداخل هذا المصطلح مع مصطلح أزدواج الشخصية وتعدد الشخصية التي تعني حالات تصدع الوعي أكثر مما تعني شيزوفرينيا علماً أن تعريفات المرض نفسها التي حاولت أن تميز طبيعته وحدوده وظواهره تعددت أيضاً وزادت المرض غموضاً لغوياً مقابل الغموض الأكلينيكي والنفسي الذي يعكسه يقول أحد العلماء من هو في هذا الصدد ( لقد حاول الكثيرون تعريف مرض الشيزوفرينيا ومن الطبيعي أن تقصر هذه التعاريف كلها عن التوصل إلى تعريف شامل محدد لهذه الحالة المرضية ما دام المرض غير واضح من حيث أسبابه وأعراضه ومسيرته ونتائجه ، وفي مثل هذه الحالة من عدم الوضوح فأن معظم التعاريف المعطاة لهذا المرض قد تركزت على الأعراض المرضية الأكثر ظهوراً في المرض وفي بعض الحالات أتسع التعريف ليصف العمليات النفسية  التي تكمن وراء المريض ( ص23 فصام العقل ) .على أن الأجماع في هذا التعريف وتحليله يقود إلى صفتين أساسيتين هما أولاً : الأنقسام والتجزئة (شيزو) في المقومات المكونة للعقل ( فرينيا )  والشخصية وهي الفكر والعاطفة والسلوك ، ثانياً : فقدان التوازن في العمليات النفسية الداخلية . أما ما يصاحب المريض من هلوسات سمعية ولمسية ونقص في الأنتباه إلى العالم الخارجي والنقص في حب الأستطلاع وأضطراب الفكر مع وجود إرتباطات فكرية تعصى على الفهم …الخ كل هذه ظواهر المرض التي تعرض نفسها أمام الطبيب .

إن هذا التخبط في تعريف المرض وحدوده والذي بلغ أبعد مدى في أمريكا والأتحاد السوفيتي الذين أدخلوا فيه حتى قواعد السلوك الخارجة عن قواعد المجتمع بل وحتى أمراض مزاجية كالكآبة مثلاً قد قاد العلماء إلى توسيع مفهوم هذا المرض ليشمل حالات حدودية من الاضطراب الفكري والسلوكي ثم أخذت تتعدد المصطلحات الفرعية للشيزوفرينيا كالشيزوفرينيا النووية أو الشيزوفرينا الصافية ( وهي الشيزوفرينيا ألتي يتوفر فيها عامل وراثي ويبدأ المرض فيها في سن مبكرة وبصورة تدريجية غير متقطعة ، وعلى خلفية من الشخصية الشيزية شديدة الأنطواء والحساسية . ص25 ن م ).

وأخيراً وجد من العلماء من يدعي أن هناك أمراض عدة شيزوفرينية وليس مرضاً واحداً بعينه ثم وجد بعض العلماء لكل هذه الأختلاطات أنه ليس هناك شيء أسمه مرض شيزوفريني مطلقاً وكلها أعتبارات أجتماعية وبقدر تعدد الأجتهادات في تعريف الشيزوفرينيا وحدودها وظواهرها فقد تعددت الأجتهادات في تحديد أسباب المرض بين مرض وراثي أو بيئي أو مشاركة بينهما …الخ .

فهل يمكن الحديث عن هذا المرض بأعتباره مرضاً وراثياً حقاً أو أنه أبن البيئة فقط ؟ لقد بدأ توجه العلماء إلى البحث عن الأسباب الوراثية للمرض في الجينات وكان من أوائل العلماء الذين أهتموا بهذا الجانب هو مانفرد بلولر بن بلولر الذي كان قد عرف المرض إلى وجود مظاهر عدم الترابط في شخصية المريض أو كما سماه ( عدم ترابط أو تفكك الشخصية ) الذي يؤدي إلى تجزئتها إلى مكوناتها التي بتجمعها فيها بشكل غير متوافق هو الذي يجعل الشخصية شيزوفرينية ، لقد كان من رأي مانفرد بلولر ( أن الجينات المسببة للمرض ليست جينات مريضة في حد ذاتها وإنما بتجمعها بشكل معين وغير متوازن هو الذي يكون الحالة المرضية ، وذلك عن طريق أحداث حالة غير متوازنة من الشخصية تكون فيها عناصر الشخصية غير متوافقة وفي صراع مع بعضها البعض غير أن مانفرد وجد مكاناً للعوامل النفسية في تكوين المرض فكان من رأيه بأن الضغوط النفسية وخاصة تلك التي تنجم ةعن العلائق في مجال العائلة والأقارب لها أن تدفع بعدم توازن مقومات الشخصية إلى حالة الأنهيار الشيزوفريني (ص 27 ن م ) .

أن فرضية تفسير المرض على أساس وراثي بنيت لدى العلماء على أساس أن هناك جين واحد أو أكثر يرثها الاولاد عن الآباء والأقرباء تخلق أستعداداً لوجود المرض وقد يضهر هذا الاستعداد على شكل نقص في الشخصية أو أضطراب فكري أو خطأ في الجهاز العصبي الذاتي أو نقص في تكامل الخلايا وأندماجها أو توقف أو أنحراف في دور ما من عمليات الأستغلاب ( الميتابولزم ) في الدماغ ، وهكذا جرى البحث ويجري بعد أكتشاف خريطة الجينيوم البشري لتحديد مثل هذه الجينات الخاصة بمثل هذه الأمراض وليس هذا المرض وحده فقط ؟

أن خلاصة البحوث قد قادت العلماء إلى الخلاصة التدلية في تحديد سبب المرض

1-إن مرض الشيزوفرينيا مرض معقد ومتعدد الأنواع ومن غير المحتمل أن يكون هناك سبب واحد يكمن وراء جميع هذه الأنواع .

2-أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الوراثة تلعب دوراً هاماً في تكوين الأستعداد للأصابة بالمرض وأن من المشكوك فيه أن تكون هناك أي تجربة حياتية كافية لتكوين المرض في فرد لا يحما هذا الأستعداد الوراثي ، هذا ولم يعرف حتى الآن نهاية - ثمانينات القرن- على وجه التحديد لاطبيعة العامل الوراثي أو كيفية أنتقاله أو الطريقة التي يظهر عليه في الفرد المستلم له

3-ينظر إلى المحيط كعامل هام يساعد على أظهار الأستعداد الوراثي في المرض غي أنه لايكفي وحده لتكوين المرض بدون الأستعداد الوراثي . كما أنه لا توجد حتى الآن أية عوامل محيطية معينة مخصصة الفعل في تسبيب المرض الشيزوفريني ويبدو أن لكل مريض تجربته المحيطية الخاصة به والتي يتفاعل بها بطريقته الخاصة مع الستعداد الوراثي الذي يكمن فيه للأصابة بالمرض – ( ص 113 فصام العقل ) .

والآن كيف نستطيع أن نفهم حجم التعامل السببي بين الجينات والأمراض النفسية عموماً والشيزوفرينيا خصوصاً ؟

وكيف تمت الدراسات الأحصائية والتجريبية عليها ؟

لاشك أن خطورة الأمراض النفسية والعقلية لايقل أن لم نقل يزيد على خطورة الأمراض العضوية ولاشك أن الوراثة الجينية تلعب دوراً كبيراً في المجالين معاً . ومن الأحصائيات نعرف حجم هذه الخطورة حيث تقول أنه في بريطانيا مثلاً يدخل ما يقرب من …,.17 مريض إلى المستشفيات كل سنة لشتى الأمراض العقلية وما يقرب من …,16 آخرين للمعوقين عقلياً ، أي أن في المملكة المتحدة يوجد رجل واحد من كل أثني عشر رجلاً وأمرأة واحدة من كل ثماني نساء يذهبن إلى المستشفى في وقت ما من حياتهن ليعالجن من مرض عقلي نفسي أكثر واقعية ( ص 275 علم الحياء والأيدلوجيا والطبيعة البشرية ) وتقول المعلومات الطبية الأولية أن مرض الشيزوفرينيا مثلاً هو مرض عقلي بذل فيه من البحث الوراثي والبيوكيميائي أكثر مما بذل في أي مرض آخر ، وتقول المعلومات أنه بحث على أساس وجوده عن جين معين هو الذي يحدثه وراثياً ويكفي أن نقول أن 1% من سكان بريطانيا يعانون من الشيزوفرينيا وأن …,28 حالة أي 16% من حالات الأمراض العقلية ألتي أدخلت المستشفيات عام 1978 شخصت على أنها شيزوفرينيا أو مقارباتها ، وكذلك الحال في أمريكا والأتحاد السوفيتي ؟ وتقول الاحصائيات أيضاً أن عقار الكلوربرومازين الذي أدخل أستخدامه عام 1952 بالتحكم  في مرض الشيزوفرينيا يقدر أنه أعطي لخمسين مليون فرد في العالم كله خلال الأعوام العشرة الأولى من أستخدامه وتقول نظرية وراثة الشيزوفرينيا أنه إذا كانت بيوكيميا المخ تتغير في الشيزوفرينيا فأنه لابد أن يمكن تحت هذا التغير البيوكيميائي نوع من الأستعداد الوراثي للمرض ، وعام 1981 زعم علماء النفس أنه يمكنهم الكشف عمن يحتمل إصابتهم بالشيزوفرينيا وهم في عمر ثلاثة سنوات هل أن المرض يظهر في عمر 53 سنة ؟ أي قبل أن يظهر المرض بخمسين عاماً ، ويقول علماء الهندسة الورثية أنه لو كانت هناك جينات تنتج منها الشيزوفرينيا فأن ثمة وسائل لأستئصال هذه الجينات من المجال الوراثي للأفراد المصابين ولوضع تشكلاتها السرية البديلة مكانهاى وهكذا يمنع ظهور المرض ، وهناك برامج بحث جدية تجري في معامل عديدة للعمل على تكديس جينات مرض الشيزوفرينيا ولعزل الجينات الشيزوفرينية وزراعتها على أن يدرس أمكان أستبدالها وتشير الدراسات التي طبقت على أحتمال وجود مريض آخر بأنفصام الشخصيات الشيزوفرينات بين أقرباء أحد المصابين بالمرض في المجتمعات الغربية كما يلي

      العلاقة بالمصاب                                أحتمال أصابة نسبة مئوية 

     والد أو والدة                                              5,1  

     أخ أو أخت                                               8,7

     توأم مشابه                                                 47

   أبن أحد الأبوين مصاب                                     12

  أبن كلا الأبوين مصاب                                       39

عم أو خال                                                        2

أبن عم أو أبن خال                                               2,9  

لاعلاقة عائلية                                                    9%

( ص 132 الوراثة والأنسان )

فمن يلاحظ على هذا الجدول الأحتمال العالي لأصابة توأم متشابه عندما يكون أخوه التوأم مصاباً ، وبالرقم 47% الامعدل ما توصله اليه دراسات مختلفة تراوحت نتائجها ما بين 15 إلى 85% وهو يدل على حجم الدور الذي تلعب الوراثة خصوصاً أذا ما قورن بدرجة التوافق عند التوأم غير المتشابه وألتي بلغت من 2 إلى 10 % فقط ، لقد وجد الباحثون أن نسبة المرض أنفصام الشخصية الشيزوفرينيا بين أطفال الأباء أو الأمهات المصابين بهذا المرض أو المتبين من قبل عوائل أخرى يبلغ ثلاثة أضعاف نسبة المرض بين أطفال الآباء أو الأمهات الطبيعيين .

وتشير بعض الجداول البيانية إلى أن الأمراض الوراثية وخاصة بين التوائم المتشابهة وغير المتشابهة ، وهي خير دليل على ذلك ألا أن نسبة مرض أنفصام الشخصية الشيزوفرينيا ، بين التوائم المتشابهة يصل إلى حدود 80% بينما التوائم غير المتشابهة لاتتجاوز النسبة 30% فقط ( 168 الوراثة والأنسان ) في حين أن مرض السكر مثلاً تدور النسبة بين 65% للتوائم المتشابهة و18% لغير المتشابهة وكذلك الصرع بين  نسبة 72% في التوائم المتشابهة إلى 15% لغير المتشابهة أما لون العيون وهو أكبر دليل وراثي نجده يبلغ 99,6% في التوائم المتشابهة و28% في غير المتشابهة .

ومن الدراسات الجدية في هذا المجال علاقة الجينات بالامراض النفسية – هي الدراسات التي جرت في الدانمرك حيث يقول أحد الباحثين عنها ( أصبح العلماء الذين يبحثون العلاقة بين الجينات والأمراض النفسية على علاقة حب جنوني بالدانمرك ، فالتخطيط الأجتماعي قد أنشأ بمحض الصدفة نظاماً يهيء الفرصة لأجراء أي مسح على مشاكل الأمراض النفسية هي من أكثر الأبحاث كشفاً للمعلومات ص 209 التنبؤ الوراثي ) . وقد تمت الدراسة على أساس علمي دقيق وهو لتحديد أي العاملين يلعب دوراً أكبر في مرض الشيزوفرينيا الجينات أو البيئة فإذا كانت الشيزوفرينيا تنجم عن عوامل وراثية فأن ظهورها يكون أكثر إلى حد ذي دلالة بين أفراد العائلات ذات قرابة الدم أما إذا كانت نتائج عوامل بيئية فسوف تتركز الحالات بين أفراد عائلات التبني . ولقد تبين فعلاُ أن حالات الأختلال الشيزوفريني تتركز في أقارب الدم لمرض الشيزوفرينيا .

لقد تأكدت هذه الحقائق بعد دراسات عدة أكدت على أنه إذا أصبح أحد التوأمين المتطابقين مريضاً بالشيزوفرينيا فأن التوأم الآخر يكون في المتوسط معرضاً بالأصابة بها هو الآخر بما يقرب من 50% ، أما التوائم الأخوية فأن المعدل أكثر كثيراً مما هو عليه بين عامة السكان وعلى كل فهم يتشاركون بالفعل فيما يقرب من نصف عدد جيناتهم أما بالنسبة لدراسات الأكتئاب الهوسي التي التي أجريت على المتبنين المصابين به فقد أظهرت أن من يكون له تاريخ عائلي لهذا المرض تكون فرصة أصابته بالأكتئاب أكثر بثلاثة أضعاف كما بين السكان عامة على أن الدراسات التي ركزت على علاقة المخ بالجينات وأنعكاسها المرضي قد أكدت حقائق جديدة على مستوى الأمراض النفسية والعقلية حيث أشارت بعض هذه البحوث إلى أن أنواع المرض العقلي شيوعاً ( الأكتئاب الهوسي ، والاكتئاب ، والشيزوفرينيا ) كلها تتأثر إلى حد له مغزاه بمدى تركيز واحد أو أكثر من المرسلات العصبية في أجزاء المخ المختلفة وقد أكدت هذه الحقائق أستخدام العقاقير ذات التأثير النفسي ، أما كيف تؤثر الجينات في السلوك عبر المخ فيقول العلماء ( يبدو أن الجينات تلعب دورين أساسيين  بالنسبة لخاصة المخ ولوظائفه والدور الأول هو أن الجينات تشكل البرنامج المخطط الذي تستقي منه لبنات البرتين التي يبنى بها المخ وبهذا فأن للجينات أهميتها في المساعدة على تحديد طبيعة تنظير المخ ، الطريقة التي تنظم بها في كل فرد مراكز الأنواع المختلفة في الأنماط المعقدة للسلوك ، ويعتقد الباحثون أن الجينات ربما تهيء فائضاً من الخلايا العصبية أكثر كثيراً مما يحتاجه المخ فعلاً ، ثم تختار البيئة بعد ذلك من بين هذه المسالك المتاحة لتشكل المخ العامل محددة أي العصبات تتصل بالأخرى ، ومن الأسئلة الخطيرة التي لم تتم الأجابة عنها بعد الأسئلة التالية : ما هي الخطة التي تحدد طريقة ترجمة التعليمات الجينية الوراثية إلى شبكة أسلاك المخ ؟ وكيف تتمكن البيئة من توجيه مسالك الأتصالات ما بين العصبات ؟ وأي كم من قابلية عصبة واحدة للعصبات الأخرى ينتج عن البرنامج المخطط الوراثي وما هو الكم المتبقي القابل للتشكل المرن ؟

والدور الثاني هو أن الجينات تساعد أيضاً على تحديد تركيزات المرسلات العصبية والكيمياويات الأخرى المتاحة في مناطق معينة من المخ ، وقد عرفت الرابطة الجينية هنا كنتيجة لدراسات عديدة تناولت الكيمياء العصبية للفئران 0 وقد بينت هذه الدراسات أن تأثير الجينات متنوع فربما يتم توجيه مستوى تركيز بعض المرسلات عن طريق جين واحد مما يدل على أن ألاسهام الجيني هنا هو نسبياً اسهام مباشر أما بالنسبة لبعض المرسلات الاخرى فأن التوجيه بلا شك يتم جزئياً عن طريق مجموعات من الجينات 0 (ص 223 –224 التنبؤالوراثي) 0                                                                                    

أن دراسة جينات المخ يمكنها فعلآ أن تحدثنا عبر بروتيناتها التي تنتج عن كثير من الامراض العقلبة والنفسية , وهذا ما قام به أحد العلماء دافيد كمنجز في المركز الطبي القومي لسيتي هوب في دورات بكالفورنيا , فقد كان كمنجز يهتم على وجه خاص بمخ المرضى المصابين بمرض هنتنجتون  d isease   Huntingtons وهو علة تنتقل وراثياً وتتغلل متسللة لتسبب تدهوراً وجدانياً وذهنياً سريعاً يحدث عادة عبد حوالي الاربعين من العمر , ويتفجر مرض هنتنجتون نتيجة جين سائل ويكفي وراثة نسخة جين واحدة من أحد الوالدين ليحدث المرض وفي المتوسط فأ ن طفلاً من كل طفلين للوالد المصاب بهذا المرض يصبح مريضاً أيضاً ولما كان جين مرض هنتنجتون ينتج بروتيناً يؤثر على المخ فقد أحس كمنجز أحساساً أكيداً بأن مخ ضحايا هنتنجتون يحتوي على علامة لو أمكن عزلها فأنه سوف يستطيع التنبؤ بمن سيقعون ضحية للمرض في النهاية 0 وفعلاً قام بعملية كيمياوية دقيقة وعزل بروتينات المخ هذه فأصبح لديه خريطة لبروتينات المخ لمرض هنتنجتون 0 فعلاً وأستمر كمنجز في تجاربه على جينات المخ وبروتيناته وأخذ يبحث عن ظهور البروتين المحدد في مخ الافراد الذين يعانون من تصلب الانسجة العصبية وهو مرض عصبي وفي مخ المنتحرين الذين يظهرون علامات أمراض ألاكتئاب 0 فقام بفحص مجموعة تتكون كلها من 267 مخاً منها 152 كمجموعة حاكمة و52 من أفراد  يعانون أمراضاً مثل التليف التعددي 72 من مرض الأكتئآب  الهوسي والأكتئآب الشيزوفريني والكحولية ، ( الأدمان ) وقد أعطت النتائج بعض المفاتيح المغرية عن طبيعة الأمراض العقلية فقد البروتين الذي سماه بروتين (pci duarte ) في كل المجموعات ولكن ظهوره كان أكثر كثيراً بين أفراد المجموعات التجريبية ، وقد وجد كمنجز أن 2,5 % من أفراد المجموعة الحاكمة كان تركيبهم الوراثي متجانساً ( لديه نسختان من الجين نفسه الذي يتحكم بالبروتين ) أما المجموعة المصابة بالأكتئآب والشيزوفرينيا والكحولية فهي من الناحية الأخرى تحوي 12% من متجانسي التركيب و64% من خليطي التركيب ( لديهم فقط نسخة واحدة من الجين ) أما المصابون بتصلب الأنسجة العصبية المتعددة فقد كان بينهم على القل ما يزيد على النصف أو 55% من ذوي النسخة الواحدة من الجين ، ص 218 التنبؤ الوراثي ) .

لقد قدمت أكتشافات كمنجز دليلاً قوياً على أنه يوجد على الأقل عامل وراثي خاص واحد وإذا تأكدت نتائجه أو بمعنى آخر إذا وخد أن بروتين ( دوارث) هو عامل أستهداف للأكتئآب أو على أرتباط بعامل كهذا فربما العلماء قد توصلوا إلى آلية بالمرض . أن الأكتئآب هو أكثر الحالات العقلية أنشاراً ويقدر المعهد القومي للصحة العقلية أن ما يصل إلى 15% من الأمريكيين الباغين يعانون من أمراض الاكتئآب في سن بعينها . والرابط ما بين بروتين ( دوارت) وتصلب الأنسجة المتعددة الأكتئآب ما زالت روابط تجريبية وأحصائية ولكن الأدلة على تلازمها تظهر أيضاً في مجالات أخرى ، ولكن حتى لو تبين أن بروتين ( دوارت) مرتبط بالأكتئاب فستظهر لدينا مشكلة طريقة أختبار وجوده وأي علاقة وراثية لاتوجد إلا في المخ هي بالذات مما يصعب فصله فحتى الآن لاتوجد طريقة لذلك إلا بأخذ شرائح من المادة السنجابية للمخ وتحليلها وهي عملية لن يوافق عليها أي حالة عقلية سليمة ، وربما أمكن حل هذه المشكلة بعد تقدم التكنلوجيا الحيوية التي تؤكد أمكانية أستكشاف صميم البرنامج الوراثي المخطط للمخ أي الجينات نفسها دون أي أعتداء على حرم المخ نفسه أي على الجمجمة ، على أن أعلان خريطة الجينيوم البشري يفتح أمام العلماء الباب واسعاً لدراسة الجينات مباشرة حتى قبل أن تنتج بروتيناتها الخاصة ، فالمعلومات أصبحت متاحة أمام العلماء كلهم .

أمراض الذكاء الجينية

حينما تتم مقارنة ذكاء الأطفال مع عوائلهم نجد أن هناك طفل ذكياً لأبوين بليدين ، وهذا مايثير الدهشة حقاً أما حينما نجد طفلاً عادي الذكاء لعائلة قليلة الذكاء أو غير متعلمة أو طفل خارق الذكاء لعائلة عريقة في المعرفة فلا نندهش ، وكأننا نؤمن حقاً بأن الذكاء والوراثة يتبادلان التأثير دون أي غرابة فهل حقاً أن الذكاء وراثي ويمكن أن نبحث عن جينات الذكاء كما نبحث عن جينات أي صفة من صفات الأنسان كاون عينيه أو طوله أو لونه ؟…

على الرغم في الأختلافات في تعريف الذكاء وبالتالي الأختلافات في تحديد مقاييسه ومفردات أمتحاناته إلا أننا نستطيع وبكل سهولة أ نصف أمماً كاملة بالذكاء كصفة عامة مقابل أمم نصفها بالغباء ، وعلى الرغم من أن هذه النظرة قد تتجه إلى تقديم عنصر أو جنس بشري معين على آخر إلا أننا لا يمكن أن ننكرها كلها ، وحتى لو صدقت بعض مقاييس الذكاء فيما يخص السود والبيض مثلاً فأن هذه الحقيقة يسلم بها الأحصاء ونسبة توزيع الذكاء على أفراد هذا الجنس أو اللون … على آخر أن أصحاب نظرية الذكاء الفطري الذين يعيشون السرعة الذهنية يدعون أن 80-90% من الذكاء يحدد وراثياً ويعتمدون بذلك على الدراسات الكثيرة التي تمت على التوائم المتشابهة التي ترعرت في ظروف بيتية مختلفة ومع هذا أبقيا متماثلين بالذكاء .

على أن الدراسات التي فضحت الأحصائيات التي قامت على هذه الأسس حديثاً قد وجدت أن للبيئة تأثيراً أكبر من تأثير الوراثة أحياناً .

بل أن بعض هذه الدراسات الحديثة التي أجريت في أنكلترا أثبتت أن الأطفال البيض مثلاً يحصلون على درجات أقل من السود في فحوصات الذكاء المختلفة بل أن دراسة أخرى أظهرت عكس المتوقع –للبنات تفوقاً على الأولاد في درجات الفحوص . ومن الغرابة أن بعض الدراسات الأمريكية أظهرت أن ذكاء السود كما تحدده مقاييس الذكاء يقل كلما كان في أجدادهم عرق أبيض ،

على أن جميع هذه التناقضات لم تصل إلى حد الغاء الذكاء الوراثي يقول أحد الباحثين ( نحن نرى أن القدرات العقلية بما في ذلك الذكاء تتطور أثناء نشاط الأنسان اليومي ، وهذا يعني أنها ليست فطرية والذكاء وظيفة الدماغ وهو لا يظهر ألا عن طريق تبادل المعلومات مع البيئة حيث ينشأ أثناء عملية الممارة الواعية ، ولاشك في أن الحدود القصوى للسعة الذهنية تفرظها بنية العقل وهي الدماغ وألتي تحدد من قبل جينات ، ومن الموضوعي أيضاً أن نفرض تلك الحدود القصوى للسعة الذهنية تختلف من شخص لآخر تعتمد على الكيفية التي تعمل بها الجينات وهذا يعني وجود حدود قصوى للمعلومات المخزونة في ذاكرتنا ، ولقد قدر بعض أخصائي الحاسبة الألكترونية أنها تعادل بليون بليون قطعة معلومات .. كما أنه لابد من وجود حدود قصوى للسرعة التي يعمل بها الدماغ ) ويصل هذا الباحث إلى الأستنتاج التالي ( مأحب أن أؤكد عليه في هذا السياق هو أنعدام الأهمية التطبيقية للحدود القصوى المقررة وراثياً لأننا لانتمكن أبداً من الوصول إليها فتجد أكبر عباقرة العالم وعلمائه وفلاسفته لايستغلون إلا أقل من نصف قدرتهم الذهنية الشاملة أما الأنسان العادي فلا يستعمل إلا جزءاً ضئيلاً جداً من القابلية الذكائية المتاحة له  ص161 ، 162 الوراثة والأنسان )

أن مما لاشك فيه أن المخ هو العضو المؤول عن التفكير وبالتالي عن الذكاء وقد بقي المخ فترة طويلة - عكس أعضاء الجسم الأخرى التي درست بدقة –لايستطيع العلماء دراسته فهو يبدو وكأنه كتلة بلا شكل كومة من ثلاثة أرطال مادة سنجابية بلا خصائص مميزة وبلا أرتباطات محددة بوضوح بنماذج الأتصال العادية بين الجسم والبيئة ومع أنه كان معرفاً عنه بأنه محور لشبكة هائلة من الأعصاب تمتد في الجسم لكل عضو وعضلة وسطح للأحساس إلا أن هذا لم يزده وضوحاً كبيراً أمام الدراسات واليوم وبعد الدراسات الفسلجية والتشريحية فقد ظهرت الدوائر الكهربائية في المخ ليكتشف العلماء بعد ذلك أن المخ مركب من صنوف متنوعة من الخلايا وبذلك بدء العلماء منذ القرن التاسع عشر يشبهونه بالأتصالات المتشابكة للتلغراف ، واليوم وعلى ضوء الدراسات السيبرناطيقية أخذ يدرس المخ كأي جهاز الكتروني أو حاسبة أو عقل الكتروني ووضحت أمام العلماء كثير من وظائفه الدقيقة إلا أنه لازال العلماء حائرين عن موقع الذهن مثلاً في المخ وكيف تحتفظ هذه المجموعات الهائلة من الخلايا العصبية والعصبات بكل ذلك تحت تحكمها وكيف يستجيب المخ للبيئة تأثير كبير عليه أو أنه محصن خارج كل التأثيرات البيئية في أتخاذ للقرارات لقد كان العلماء يقترضون أن المخ يقوم بوظيفته وهو في حالة عزلة رائعة فقد كانوا يعتقدون أن المخ جد هام لبقائبا  وأنه وضبوط على نحو جد رهيف وأنه محروم من آليات تدعمه حتى أن سائر الجسم يقوم بالعمل كحاجز بينه وبين عناصر البيئة البيوكيميائية التي قد تربك أعماله الحساسة بل أن بعض العلماء قد أفترض وجود حاجز كيميائي يمنع عوامل الذى البيئية من الوصول إلى النخ على الأطلاق لقد توصل العلماء اليوم إلى أن الدور الخاص الذي تقوم به المرسلات العصبية بالنسبة للسلوك يعتمد على عاملين : الأول أن يكون موقعها في المخ أي ما هي مجموعة العصبات المتأثرة بها –الذاكرة الرؤية الحركة العضلية والعامل الثاني :  هو ما إذا كانت ( مثيرة ) للعصبات لتشعلها للعمل وتفجر النبضات الكهربائية أو ( كاتبة ) للعصبات ( تمنعها من أطلاق الزناد ) ، فلامرسلات العصبية عموماً إما أن تثير أما أن تكبت العصبات ولا تفعل الأمرين معاً على أن تأثيرها في السلوك يعتمد على طبيعة مجموعة العصبات التي تتأثر بها ( ص222 التنبؤ الوراثي )  أن التطور الحديث لدراسة المخ سواء في اطار الفسلجة الكهربائية لنشاطه أو الجانب المدرفولرجي ، التشريحي لجغرافيته ، قد فاد العلماء إلى تحديد ( أن أمراض الذكاء أو الصرع أو الأنحلال الخلقي تنتشر بين عائلات الأطفال ذوي النشاط المفرط تمرر من جيل إلى جيل وراثية .. وأن الشيزوفرينيا وهي المرض العقلي الذي بذل منه من البحث الوراثي والبيوكيميائي أكثر مما بذل في أي مرض آخر وهي المرض العقلي الذي قامت بشأنه أوسع المزاعم عن أكتشاف وجود سبب في جزيء أو جين معين وينتشر الآن أن الطب النفسي قد أثبت أن هذا المرض مرض بيولوجي وأن هناك ما يبحث عن الجينات الشيزوفرينية وزراعتها على أمل أن يدرس أمكان أستبدالها . ) ( علم الأحياء والأيولوجيا والطبيعة البشرية ) .

مع كل هذه الدراسة فأننا نجد أن دراسة المخ وعلاقته بالذكاء الوراثي لم تتقدم كثيراً ، فماذا يقول علماء الهندسة الوراثية عن علاقة الجينات بالذكاء ؟

تقوم وظيفة الجينات بالمخ عن طريق دورين أساسين منسجمين مع خاصية المخ ووظائفه كما يقول أحد العلماء ( يبدو أن الجينات تلعب دورين أساسيين بالنسبة لخاصية المخ ولوظائفه ، والدور الأول هو أن الجينات تشكل البرنامج المخطط الذي تستقي منه لبنات البروتين التي يبنى بها المخ ، وبهذا فأن للجينات أهميتها في المساعدة على تحديد طبيعة تنظيم المخ ، الطريقة التي تنظم بها في كل فرد مركز الأنواع المختلفة من الأنماط المعقدة للسلوك ، ويعتقد الباحثون الآن أن الجينات ربما تهيء فائضاً من الخلايا العصبية أكثر كثيراً مما يحتاجه المخ فعلاً ، ثم تختار البيئة بعد ذلك من بين هذه المسالك المتاحة لتشكل المخ العامل محددة أي العصبات تتصل بالأخرى ، ومن الأسئلة الخطيرة التي لم تتم الأجابة عنها بعد الأسئلة التالية :ما هي الخطة التي تحدد طريقة ترجمة التعليمات الجينية الوراثية إلى شبكة أسلاك المخ ؟ وكيف تتمكن البيئة من توجيه مسالك الأتصالات بين العصبات ؟ وأي كم من قابلية عصبة واحدة للعصبات الأخرى ينتج عن البرنامج المخطط الوراثي وما هو الكم المتبقي للتشكل المرن؟

والدور الثاني هو أن الجينات تساعد أيضاً على تحديد تركيزات المرسلات العصبية والكيمياويات الأخرى المتاحة في مناطق معينة من المخ وقد عرفت الرابطة الجينية هنا كنتيجة لدراسات عديدة تناولت الكيمياء العصبية للفئران وقد بينت هذه الدراسات أن تأثير الجينات متنوع وبما يتم توجيه مستوى تركيز بعض المرسلات عن طريق جين واحد – مما يدل على أن الاسهام الجيني هنا هو نسبياً أسهام مباشر أما بالنسبة لبعض المرسلات الأخرى فأن التوجيه بلاشك يتم جزئياً عن طريق مجموعة من الجينات ، وقد ذكرت دراسة حديثة دور الجينات في تحديد عدد ما ينمو في مخ الفئران من العصبات المنتجة للروبامثي وفي هذا ما يدل على الطريقة التي تتحكم بها الجينات في الأنتاج الكيمياوي ، والجينات قد تتحكم أيضاً في مستوى تركيز الأنزيمات المختلفة التي تلعب دوراً في الوصلة ما بين المرسل والمستقبل ص 223 ، 224 التنبؤ الوراثي ) .

من كل هذا نستطيع الحديث عن العلاقة بين الذكاء والجينات وبالتالي بين التخلف العقلي والجينات أيضاً ونعرف آخر ما توصل أليه العلماء في مجال توريث الذكاء بشكل علمي لايقبل الأجتهاد بعد أن تم كشف كامل الخريطة الجينية للأنسان .

يقول علماء الحتمية الحيوية في قابلية توارث معامل الذكاء بأن الفروق في معامل ذكاء الأفراد عن فروق في جيناتهم ، وفكرة أن الذكاء متوارث هي بالطبع من صميم نظرية أختبار معامل الذكاء نفسها بسبب التزامها بقياس شي جبلي وغير متغير وقد أفترض منذ البداية الأولى لحركة الأختبار العقلي الأمريكية والبريطانية أن معامل الذكاء قابل للتوارث بيولوجياً (ص 133 علم الأحياء والأيدولوجيا والطبيعة البشرية ) .

أما العلماء الذين يعتقدون عكس ذلك فيقولون أن هناك خطأ بين معنى ( قابل للتوارث ) وما يورث ، ويضيفون بأن أول غلط لدى هؤلاء العلماء قولهم ( أن الجينات نفسها تحدد الذكاء ، فلا مكان للقول أن الجينات تحدد للكائن الحي معامل ذكائه أو أي صفة أخرى ، وليس هناك من تطابق كامل بين الجينات الموروثة من والدي شخص وطول هذا الشخص أو وزنه أو سرعة فهمه أو مرضه أو صحته أي خاصية عضوية أخرى غير تافهة … وما يورث هو التركيب الوراثي وليس الصفات الظاهرة والتركيب الوراثي ثابت أما المظهر فيتطور ويتغير بأستمرار ( ص ن م) . ويضيف هؤلاء العلماء أن القارب يشبه أحدهم الآخر ليس فحسب لأنهم يتشاركون في الجينات ولكن لأنهمأيضاً يتشاركون في البيئة . أن الخلاف بين العلماء قاد بعضهم إلى أجراء دراسات أحصائية أدخل بها مفردات غير حقيقية كشفت عنها دراسات لاحقة ومن هنا بدأ العلماء يأخذون الدراسات الأحصائية بشكل حذر وبدقة متناهية .

وإذا ما كنا نريد الحديث عن العلاقة الواضحة بين الذكاء والجينات كأساس لبحث وراثية الذكاء من عدمه فلابد أن نستعين بأدلة أحصائية وفسيولوجية وتشريحية بنفس الوقت .

يقول العلماء المؤيدون لعلاقة الجينات بالذكاء ( أن الدليل الراسخ يظهر وجود رابطة زاضحة متنامية بين الجينات والذكاء ، فكلتا نتفق على أن الطفل المصاب بمثل أزمة داون أي بكروموسوم ثالث يضاف إلى الزوج الواحد والعشرين ايظهر عليه تفلطح في مؤخرة جمجمته بصورة مميزة وأتساع في المسافة بين العينين وقصر القامة مع إمتلائها وكثيراً ما يظهر عليه تخلف عقلي 0 ( ص 237 التنبؤ الوراثي ) فالمشكلة في رأي هؤلاء العلماء إذن ليست في التساؤل عما إذا كان للجينات تأثير على الذكاء ، فان لها فعلاً هذا التأثير ، وإنما هي بالاحرى هل تؤثر الجينات في الذكاء (الطبيعي) ؟ واذا كان كذلك الامر فكيف تتفاعللا مع العوامل البيئية لتعزز أو تحدد العناصر التي تشكل معاُ القدرة الذهنية للفرد ؟ هل تستطيع الجينات أن تخلق فروقاً خفية داخل المجاميع أو بين الافراد ؟ أو أن دور التدريب والتربية هو من القوة بحيث يطمس دور الجينات في الضبط الدقيق أو في الاستهداف القليل الذي تقترمه ؟ وهكذا يجيب هؤلاء العلماء على هذا التساؤل بقوله ( أن الاختبارات النفسية ودراسات التوائم الاخوية والمتطابقة والتوائم المتطابقة التي نشأت منفصلة والابحاث التي اجريت على افراد العائلات ، كل هذا بدل بطريقة ثابتة إلى حد ملحوظ على أن الذكاء ربما يكون الصفة الاكثر توارثاً بين الصفات السوية السلوكية والشخصية وتدل كل هذه الدراسات المرة تلو الاخرى علما أن الجينات  توجه على الاقل خمسين في المائة من الذكاء ( ن م ص 219) وحيثما يبحث هؤلاء العلماء على أدلة أخرى يقولون بأن معامل الذكاء وكروموسوم أكس الهش الذي تم أكتشافه عام 1969 في بحث عن أسباب التخلف العقلي في أحدى العائلات فيه الدليل على وراثة التخلف والذكاء حيث يعتبر هذا الكروموسوم دليلاً على التخلف العقلي وأن التخلف العقلي نتيجة له وهو كما هو معروف يصيب الذكور أساساً لأنهم يحملون نسخة واحدة فقط من كروموسوم أكس أما الأناث فيحملون أثنين منه مما يسمح أن يحجب أحدهما الآخر لذا فقد أعتبره العلماء مسؤولاً عند القصور العقلي عند 30% من النساء اللواتي يحملنه .

كذلك حينما بحث العلماء عن مرض تبول الكيتون الفبنولي حيث وجدوا أن الأطفال الذين يلتقطون نسختين من جين pkv   واحدة من كل الوالدين يصابون بهذا المرض وإذا لم يعالجوا فأنهم يعانون من تخلف عقلي شديد بل أن الدراسات الأخرى أثبتت علاقة معامل الذكاء بفصائل الدم فمن يملكون فصيلة الدم A2 لديهم تفوق في الذكاء بدرجة بسيطة ولكنها ذت دلالة ، وهذا يدل على أمكانية الربط بين عوامل الدم ومجموعة الجينات التي تؤثر في معامل الذكاء .

على أن الأجتهاد في تقييم مقاييس الذكاء أوصل العلماء إلى أن مقاييس الذكاء هي في أحسن الأحوال ما لا يصلح إلا داخل حضارات متجانسة فمقارنة معامل الذكاء لأفراد في حضارتين مختلفتين أمر لا يقبله العقل أزاد أختلاف قيمها .

ولأثبات هذا الأمر قامت أحدى الباحثات ( ساندرا سكار ) وهي تعمل في جامعة مينيسوتا بدراسة نتائج أختبارات معامل الذكاء ( lQ ) التي أجريت على الأطفال سود تم تبنيهم في بيوت بيض ، وعادة فأن درجات السود تقل في المتوسط بخمس عشرة نقطة عن درجات البيض في أختبارات معامل الذكاء الأكثر شيوعاً ، وهي نتيجة أدت لتوجيه أفكار العديد من العلماء نحو أعتبار أن السود منحطون فطرياً ، على أن السيدة سكار قد وجدت أن الأطفال السود الذين نشأوا في بيوت بيض يكتسبون ما متوسطه ست عشر نقطة أكثر من السود الذين يبقون في بيوت سود ، وفوق ذلك فكلما كان الطفل أو الطفلة أصغر عند التبني زاد الفارق في معامل الذكاء ، فالتغيرات القصوى ي البيئة لها تأثير أساسي على درجات الأطفال في الأختبار وهو ما يدل على تأثير التربية في أي مما يقيسه الأختبار أن هذه النتائج لا تعني أن الوراثة تلعب دوراً تافهاً في الذكاء لأن سكار وجدت أيضاً في داخل كل عائلة ، تكون معاملات الذكاء عند الأطفال الأقرباء بالدم أكثر تقارباً فيما بينهم من معاملات الذكاء بين الأطفال غير الأقرباء ، فالضبط الدقيق الذي تقدم به بيئة العائلة لا يستطيع أن يحجب الأتجاهات العامة التي تحكمها الوراثة ، وهكذا أستنتج العلماء ( أن الجينات تلعب دوراً في تحديد معامل الذكاء حتى ولو كنا لانعرف بالضبط ما الذي تقيسه أختبارات معامل الذكاء ص 240 التنبؤ الوراثي ) .

ولم تقف دراسة علاقة الذكاء بالجينات الوراثية عند هذا الحدود فقط بل أمتدت إلى دراسة الجينات والشخصية ، التي هي أكثر وجه ملحوظ للذكاء وسلوك الوعي كما أنه الشخصية هي أكثر الوجوه تعرضاً للقياس وأكثرها تعرضاً لخلاف الرأي ومما وجده العلماء أن هناك تأثيراً وراثياً واضحاً على عنصر كل من عناصر الشخصية حتى في مجال الأنطوائية والأنبساطية التي كانوا يعتقدون أنها الصفات الأقل عرضة للتأثر بالوراثة وأنها صفة موجهة بالتربية والنشأة أكثر من أي شخص آخر ، إلا أن العلماء وجدوا في أختباراتهم النفسية ودراسة التوائم والتبني أنها كلها تؤيد أن قدرة المرء على الأنسجام مع الآخرين فيها عنصر وراثي أكيد أي أن لها أصلاً بالجينات الأنسانية .

لقد قام العالمان ( هورن وبلومن ) ( من جامعة تكساس وجامعة كلورادو ) بفحص سجلات ( 15,900) توأم يحتفض به مجلس البحث القومي فتوصلا إلى نتائج تقول أنه فيما يقرب من خمسين عاملاً من عوامل الشخصية ( الوراثية ، والأنطواء والأنبساط وغيرها ) كانت التوائم المتطابقة أكثر تشابهاً من التوائم الأخوية مما يدل على وجود عنصر وراثي وراء هذه العوامل ، ويبحث علماء آخرون في أختباراتهم عن الوجدانية ومستوى الطاقة والسلوك المندفع وعكسه ( أي السلوك القابل للتنبؤ ) والمستويات العامة للنشاط الحافز.

ترى إذا كانت الهندسة الوراثية تستطيع أن تعالج الجينات المسببة للأمراض ألاتستطيع أن تعالج جينات الذكاء فتجعل الأنسان بقياس ذكائي يتجاوز 200 قيمة عددية من سلم الذكاء الخارق ؟ هذا ما يحلم به العلماء 

الكحولية

حيثما نستعمل الدراسات الأحصائية للدلالة على سبب وراثي معين فأنما لكي تشير ألينا هذه الأحصاءات إلى نوع المرض الوراثي الذي نلمسه أولاً عبرها ثم نبدأ بالبحث عن الجينات المسؤولة عن أحداثه أي أن الأحصاء يقف عند حدود تأثير الظاهرة المرضية المشتركة عبر الوراثة أما تحديد الجين المسؤول  عنها فهي مهمة الكيمياء العضوية أو البيلوجية الجزئية بشكل خاص ، ومن هنا فقد بدأت دراسات أحصائية عن العوامل الوراثية الشاهدة في التأثير على الأدمان أو ظاهرة الكحولية بشكل عام ، فقد أشارت الدراسات التي نشرت عام 1980 في المجلة الطبية البريطانية إلى أن أدمان الكحول ومضاعفته يزيدان في أسر المدمنين بصورة خاصة حيث أتضح أن ما بين 25-50% من آباء مدمني الخمر و20% من أمهاتهم يدمنون الخمر ، وهي بلغة الأحصاء نسب أعلى من نسبة الأدمان في المجموع الكلي للسكان بحوالي 5-10 مرات . ( ص 36 الادمان مظاهره وعلاجه ) أن هذه الأستنتاجات الأحصائية بنيت على أستخدام مناهج تعتمد على ما يلي

1-الدراسات التي أجريت على الحيوانات في المختبر

2-نسبة حدوث الأدمان في أسر المدمنين

3-دراسة التوائم

4-دراسة التبني

5-أرتباط أدمان الخمر والعقاقير بأمراض أو صفات ثبت أنها موروثة

ففي التجارب على فئران المختبر تبين أن جزءاً من سلالة الفئران المدمنة تدمن على هذه المواد بدون أن تتدرب على تعاطيها وغلى الرغم من أن الفئران بتكوينها الوراثي لا تميل إلى تعاطي الخمر والمخدرات إلا أن الدراسات المختبرية أثبتت وجود سلالة معينة تميل إلى أستهلاك كميات كبيرة من الكحول بالأضافة  إلى أن سلوكها أكثر عدوانية وأكثر نشاطً من سلالة الفئران التي لا تميل إلى شرب الكحول .

أما المنهج الحصائي لنسبة حدوث الأدمان في أسر المدمنين فقد ثبت كما تقول الدراسة المذكورة – أن هذه النسبة أعلى من أن تفسر بأنها مجرد صدفة ، وقد بلغت هذه النسبة لأعضاء أسرة المدمن كما يلي

الآباء   كانت نسبة أدمان الخمر في أقارب مدمنه   17-53%

الأمهات                                            2-12%

الأشقاء                                            21-30%

الشقيقات                                          1-4%

أما دراسة التوائم فقد أضهرت في التوائم المتطابقة – من بويضة واحدة ، وغير المتطابقة –من بويضتين – في السويد مثلاً أن معدل التطابق في الأدمان يساوي 54% في التوائم المتطابقة في حين بلغ 35% في غير المتطابقة وفي دراسة التبني قام باحثون بمتابعة أطفال لأبويين أحدهما أو كلاهما مدمن على الخمر وتبنتهم أسر لاتشرب الخمر منذ سن 6 سنوات وقارنوهم بأطفال من أسر لاتشرب الخمر ولكنها تعاني من أضطراب نفسي ، وكان الفرق بين المجموعتين أرتفاع نسبة الطلاق ودخول مستشفيات الطب النفسي والعلاج بسبب أدمان الخمر في المجموعة التي كان الأب في الأسرة الأصلية يدمن على الخمر .

أي خلاصة هذه الأحصائيات والدراسات تقول أن أدمان الخمر أكثر أنتشاراً بين أقارب مدمني الخمر سواء نشأوا في نفس البيئة أو في بيئة مختلفة ، أن نظرة خارجية وصفية غير أحصائية للعلاقة بين الجينات والكحول كما يتحدث عند علماء الوراثة والهندسة الوراثية تقول ( يظهر وجود روابط بين الجينات ودرجة الأستجابة للكحول في شتى أنواع المجموعات التي تتميز وراثياً ، فحينما يشرب اليابانيون التايوانيون والكوريون مقادير من الكحول ليس لها أي أثر منظور في القوقازيين ، تتورد وجوههم بوضوح وتظهر عليه علامات سكر خفيفة أو متوسطة وهذا الأختلاف يمكن أختياره في سن مبكرة ص 215 التنبؤ الوراثي ) لقد أثبتت الأحصائيات للتوائم المتطابقة أنه إذا أدمن أحد التوائم الكحول فأن فرصة أن يصبح الآخر كحولياً تصل إلى 55% بينما يصل معدل التوافق بين التوائم الأخوية إلى 28% فقط . أن هذه الدراسات لاتعني أن كل طفل من أب كحولي سيصبح أيضاً كحولياً ، فهناك ما يدل أيضاً على أهمية دور العوامل البيئية والمرض ، فالنسبة 55% تجعل أن هناك 45% لاتصبح كحولية رغم الوراثة كما أن النساء أقل عرضة كثيراً للأصابة بالكحوليات ربما كان ذلك لأنهن أقل أتصالاً يسرفون في الشراب . وفي الدراسات المختبرية قام طبيبان نفسيان هما( مارك شوكيت وفيدامنتاس رايزس ) من جامعة واشنطن بأختبار أفراد مختلفين بحثاً عن الأختلافات الفطرية المحتملة بالنسبة لردود فعلهم للكحول ، حيث قاما باختبار مسحي أولاً على 304 أفراد من الرجال الأصحاء بالجامعة أختارا عشرين فرداً لهم آباء أو أقارب كحوليين ، ثم قارناهم بمجموعة حاكمة ليس لها أي خلفية كحولية ، ولكنها تماثلت في العمر والجنس والحالة = وتاريخ تعاطي الشراب ، وأعطيت لهاتين المجموعتين جرعات من الكحول الأثيلي بحسب أوزان أجسامهم ، ثم أختبرت عينات من دمائهم لظهور ( الأسيتالوهيد ) وهو مادة تنتج عن محاولات الجسم لتكسير الكحول الأثيلي ، والأسيتالدهين نفسه مادة سامة لها دورها في بعض التأثيرات الكحولية الأكثر أصنافاً للجسم وظهر فرق واضح بين المجموعتين ، فقد بلغ تركيز الأسيتالدهين في دماء الأفراد ذوي التاريخ العائلي للكحولية ضعفه في أفراد المجموعة الحاكمة وهذا يغير كما أستنتج الباحثان أن تركيز الأسيتالدهين المرتفع قد يغير بالفعل من الطريقة التي يجعل بها الكحول الأفراد المستهدفين يحسون بما يحسونه أثناء شربهم – وهذا التركيز المرتفع قد يكون فيه أمكان وجود رابطة فيزيائية بالنواحي السيكولوجية للأدمان ، كما أن هذه التركيزات العالية التي تنجم عن عوامل وراثية قد تكون هي أيضاً التي تجعل المستهفين للكحولية أكثر قابلية للأصابة بالأضرار الداخلية بسبب النواتج الجانبية لأيض الكحول . ( ص 217 التنبؤ الوراثي )

على كل حال فأن الأمراض من نوع الكحولية هي عموماً أقل أذعاناً للتنبؤ الوراثي ذلك أنها قد تكون ناجمة عن مجموعة من العوامل البيئية والوراثية وعن تفاعل الجينات مع البيئة ، فعلى الرغم من دليل الأحصائيات المذكورة وبعض التجارب المختبرية إلا أنه لم يتم معرفة الجين الخاص بالأدمان ولكن بعض الدراسات وجدت  A1 خاص allele للجين الذي يؤثر للدوبامين حيث وجد أنه أكثر أنتشاراً في الأشخاص الذين يدمنون على الخمر من الذين لم يدمنوا وهذه A llele أيضاً موجود عند المدمنين على الكوكايين ، كما أن هناك أيضاً بعض العوامل الوراثية التي تؤدي إلى قلة الأستعداد للأدمان وليس للزيادة منه .

مرض القلق 

حينما تقلق وأنت طالب تدخل الأمتحان فهذا القلق طبيعي وسوي و يحدث لكل أنسان وحينما تقلق وأنت رياضي وقد وقفت في بداية اللعبة متوتراً فهذا أيضاً قلق سوي وحينما يقلق الموظف وهو يواجه أحتمال فصله من وظيفة فهو قلق سوي وكل الناس يقلقون عند مؤثرات البيئة وتظهر عليهم بوادر القلق وأعراضه الجسيمة والنفسية كسرعة النبض وخفقات في القلب وأرتفاع ضغط الدم وشحوب الوجه وبرودة الأطراف ورعشة اليدين … ألخ من أعراض لكن حينما تقلق بدون سبب خارجي او مؤثر بيئي أو حادث موضوعي خارج ذاتك ، فذلك قلق آخر لايعرف الطب له سبباً عضوياً حتى اليوم ، هذا القلق هو مرض نفسي قد يؤدي إلى الهلع و إلى أنهاء الحياة وإلى الكآبة وإلى وإلى ..)  ويطلق العلماء على مرض القلق هذا بأنه داخلي المنشأ وأن ضحاياه لهم أستعداد وراثي له وهو يبدأ عادة بنوبات من القلق تداهم المصابين فجأة أو بغتة دون أنذار أو سبب ظاهر ، وهذا القلق يصيب حوالي 5% من السكان في أي وقت بعينه وقد يصيب 1% إلى درجة العجز الكلي ، كما أن 80% من المصابين به هم من النساء ، ويصيب هذا المرض الأنسان في عمر مابين العقد الثاني وأوائل العقد الثالث من العمر وقلما يخالف هذا العمر فما هي حدود وأحتمالات أن يكون هذا المرض القلقي هو مرض وراثي – جيني بعد أن عجزت التفسيرات الأخرى أن تجيب عنه أجابة واضحة ؟

إذا كانت كل مؤثرات البيئة الخارجية التي تحدث القلق طبيعياً وسوياً غير موجودة ومع هذا كان المرض موجود وأحياناً فجأة بدون مقدمات فمن حق العلماء والأطباء أن يبحثوا عن سبب داخلي في جسم الأنسان لتفسيره علمياً لقد وجد علماء الطب أن هناك إمارات تشير إلى أحتمال أن هناك سبباً جسيماً للأضطراب ( كان هناك أولاً دليل يشير إلى أن التعرض للأصابة بالمرض قد يتم توارثه عن طريق الجينات ، فكثير من المرضى أخبروا أطبائهم بوجود أفراد آخرين في عائلاتهم يشكون من أمراض مشابهة ثم أجريت دراسات أحصائية عن مدى أنتشار الأضطراب بين أقارب المصابين من الناس ووجد أن أحتمال الأصابة عند ذوي القرابة الوثيقة بأنسان مريض بالحالة أكبر منه عند غيرهم ممن لاتربطهم صلة قرابة بواحد من المرضى وبلغت هذه النتيجة من القوة حداً يبعد معه جداً أن يرجو ذلك إلى الصدفة وحدها ، وبدا أنه كذلك كلما زادت صلة القرابة البيلوجية بالشخص المصاب أزداد الأحتمال في ظهور الأضطراب ، وقد أستخدمت أساليب رياضية خاصة لتحليل أشجار النسب في العائلات المصابة ، يشير الدليل إلى أن الاستعداد  لهذا الاضطراب يتمشى إلى حد وثيق وأن لم يكن كاملاً مع وجود نمط وراثي لواحد من الجينات السائدة

dominant – gene – inneritanee patterr

ومن شأن هذا النمط الوراثي أن يسمح للحالة بالانتقال من أحد الابوين ولايستدعي أن ينتقل بالوراثة من كلا الأبوين في العائلة ( ص 102 القلق ) .

على أن من الارتباطات البيولوجية التي أكتشفها العلماء أيضاً بين مرض القلق وحالة أكبر هو أرتباطه شديد الارتباط بوجود حالة في القلب تعرف بسقوط الصمام الميترالي  pvolupse valve mitral ، فقد كان على التقريب واحد من كل ثلاثة مصابين بنوبات الهلع بهذا الاضطراب الذي يتعلق بأرتخاء الصمام الميترالي في القلب أيضاً ، والمعتقد أن هذا الصمام المترالي المرتخي يتم توارثه عن طريق واحد من الجينات السائدة ، على أن الاضطراب لا يعد مشكلة خطيرة في القلب عادة ، ولا أحد حتى الآن يفهم العلاقة بين الحالتين تماماً ، ومع ذلك فأن الوجود المشترك لمرض القلق مع سقوط الصمام الميترالي الموروث يقدم المزيد من دعم الفكرة القلئلة أن هناك بعض الاستعداد الموروث لمرض القلق ، ومما يقوي الاعتقاد الوراثي بالمرض الدراسات الاحصائية التي أشارت إلى أن هناك ميلاً أكبر لأصابة كل من التوأمين بمرض القلق لو كانا توأمين متطابقين مما لو كانا توأمين غير متطابقين ، وتقول هذه الدراسات أن هذا المرض لو كان يحدث بسبب التعلم أو ضغط البيئة لوجبت أصابة كل من التوأمين بنسبة متساوية بغض النظر عن كونهما متطابقين أو غير متطابقين لأنهما نشأ معاً في الوقت نفسه وفي العائلة نفسها وتعرضا للبيئة عينها ، أما إذا كان المرض في أصله وراثياً من الناحية الأخرى – توقف أصابة التوأمين المتطابقين كليهما بالمرض حيث يكون تكوينهما الوراثي متطابقاً ونتائج الدراسة على التوائم توحي بأن الوراثة تميل إلى أن تزيد في تأثيرها على عوامل البيئة من حيث الأسهام العام في نشأة الاضطراب أن النضر إلى المخ أثناء نوبة القلق عبر التصوير بالبوزترون قاد إلى الحصول على صورة لسريان الدم في الأماكن  المختلفة من المخ حيث تبين وجود شذوذ في التماثل في سريان الدم من الجانب الأيسر والأيمن في منطقة صغيرة من المخ تسمى الفص المجاور للهيوكامبس  parahip polampal gyrus  وهي منطقة يعتقد انها تلعب دوراً هاماً في التعبير عن الانفعال وعند الخوف وكانت هذه أول مرة يتم فيها تمييز شذوذ محدد في المخ في هذا المرض 0 وأصبح الذي كان في الماضي شعوراً يحسه المريض وجده شيئاً يمكن رؤيته وتصويره وتحديده بطريقة موضوعية  وقد أمكن في دراسات لاحقة من غرس سلكاً أو لاقطة كهربائية في مركز صغير في المخ الاسفل  يسمى منطقة كيروليوس  locus coeruleus  في القرود مقطوعة الاذناب وعند تنبيه  هذه اللاقطة   كهربائياً سلكت القرود مسلكاً أشبه بالهلع والقلق والخوف كأن خطراً يوشك أن يقع عليها ، ثم أدى اتلاف هذا المركز الصغير في المخ عند القرود الى تأثير مضاد على النقيض 0 حيث لم تهتم بالتهديدات وأصبحت بغير خوف ظاهر من إقتراب الناس 0 

                 متلازمة الطفل في النشاط المفرط      Hyperative        

في الولايات المتحدة ومنذ الستينات اعتبر السلوك المنحرف عند الصغار مرضاً و عدد ضحاياه  من الصبيان يزيد بما يقرب من تسعة امثال ضحاياه من البنات اما في بريطانيا فيعتبر الاطفال صغار السن من المشاكسين على انهم اشقياء او مضطربون اوهم تعليمياً اقل من السويين ويضعونهم في مدارس خاصة وصفات هؤلاء الاطفال انهم يبدون نشاطاً مفرطاً في حجرة الدراسة وكثيراً ما يقاطعون المدرس وهم لا يتحملون الفشل على نحو حسن ولا يركزون جيداً ورغم انهم يبدون على درجة كافية من الذكاء الا انهم لا يتمكنون من مواد دراستهم 0 هؤلاء الاطفال يعانون من مرض سمي (متلازمة الطفل ذي النشاط المفرط ) hyperactivc أي أن لديهم مخاً معيناً بيولوجياً ، ولما كان هذا العيب لم يمكن أن يرى بأدق المكروسوبات فقد بدل تسمية المرض من كونه ( عطب خفيف بالمخ ) ( خ و ط م ) وهو مصطلح شاع أستعماله .

أن مشاكل هذا الطفل شخصت على أنها ذات طبيعة بيولوجية وطبية أن أنحرافاتهم تظهر نفسها بأمتزاج درجات متباينة من الخلل والأدراك والتصور واللغة والذاكرة والتحكم في الأنتباه أو الواقع أو الوظيفة الحركية ، أما عدد هؤلاء ضمن هذا التشخيص في المدارس الأمريكية فقد بلغ ( …,..6 تلميذ ) ، وحينما درس الأطباء والعلماء عن وجود عطب عصبي فأنهم لم يستطيعوا العثور على أي علامات ( متينة ) أنما وجدوا علامات ( هشة ) يمكن وصفها بالخرق والافتقار إلى المريض والطفل ذي الظهر المضحك …الخ ويعالج هؤلاء الأطفال بمادة تشبه الامفيتامين وهو دواء الريتالين ( الفبنبدات المثيلية ) ، حيث يجعل الأطفال أقل قلقاً في كراسيهم بالمدرسة .

لقد درس هذا المرض في محاولة للبرهنة على وجود أساس وراثي له ومن هنا كان دخول الجينات في الأعتبار الوراثي لهذا المرض وهكذا درست أحصائياً فوجد أن الوالدين أنفسهم يمكن وصفهم بالنشاط المفرط في طفولتهم ورأى الباحثون أن عدداً أكبر من والدي ذوي النشاط المفرط وعماتهم وأعمامهم أو خالاتهم وأخوالهم كانوا هم أنفسهم ذوي نشاط مفرط ، وهكذا قرر الباحثون أن النتائج تشير إلى أن اصابة الطفل بمتلازمة النشاط المفرط تمرر من حين لآخر وقد التقت هذه النتائج مع التشخيص الذي ذكر أن أمراض الذكاء أو الصرع أو الانحلال الخلقي تنتشر بين عائلات الأطفال ذوي النشاط المفرط ، وقد ظهر عام 1971 مطبوعات في مجلة تحمل أسم ( الطب النفسي البيولوجي ) أنه لوحظ أن حالات أدمان الكحول بين الوالدين تكاد كلها في الذكور بينما كانت كل حالات كراهية المجتمع من الذكور أيضاً فأن كل حالات الهستيريا كانت بين الإناث ، وفي دراسة على خمسين صبياً شخصوا على أنها حالات نشاط مفرط في عيادة لعائلات قوات مشاة البحرية مع أطفال كمجموعة ضابطة تم قرارهم مقدماً على أن عائلاتهم ليس بها حالات نشاط مفرط فكانت النتائج وتوافقة مع الاحصاءات السابقة حيث كانت نسبة حالات أدمان الكحول وكراهية المجتمع والهستيريا المشخصة عند والدي حالات النشاط المفرط أكثر كثيراً مما عند والدي المجموعة الضابطة ، وهكذا تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن حالات النشاط المفرط تتواجد  أكثر بين أقارب ذوي النشاط المفرط وبعد دراسة كل العوامل البيئية لمثل هذا الحالات تبين أنه ( لايمكن أقامة نظرية بيئية محض عن انتقال الإصابة بهذه الحالة.

                       آلية الهندسة الوراثية علاجياً                  

    لقد ظهر في منتصف الستينات اتجاه وخطا جديدة في علوم الحياة والذي تردد كثيراً على أنه وفي حالة تعميق تطبيقاته سيكون بالامكان وبصورة جدية تطوير التقنيات المستعملة في تصنيع عدد كبير من المواد الكيمياوية والصيدلانية . وقد نشأ حقل الهندسة الوراثية نتيجة للأكتشافات المتعددة اللاحقة والمتعلقة بالنقاط التالية

1-التركيب الكيميائي للحامض النووي والشفرة الوراثية

2-الشفرة الوراثية وعملية الترجمة والاستنساخ

3-الانزيمات القاطعة

4-البلازميدات

5-أنتقال الصفات الوراثية     ( ص 18 التقنية الحيوية والهندسة الوراثية )   

لقد عرف أحد العلماء عملية هندسة الجينات بأنها العملية التي بأمكانها توليد خلايا أو أفراد جدد تحمل صفات وراثية تختلف عن الأبوين السابقين ، كل ذلك يتم عبر عملية تبادل الجينات بين كروموسومين وتسمى هذه العملية الأقتران الوراثي genetil recombination  .

وقد أمكن هندسة الجينات خارج الجسم الحي حيث أمكن حدوث تبادل جيني أو ادخال جين إلى خلية من نوع آخر خارج الجسم الحي وقد تم تطبيق هذه التقنية في البكتيريا وبصورة خاصة جرثومة الاشريجيا القولونية حيث أدخل إلى تركيبها الوراثي جينات من الحيوانات أو الأنسان وتم توالدها ، ويتم هذا التبادل خارج الجسم الحي عبر أستخلاص ( د ن ا ) من الانواع المختلفة وتكوين جزيئة من د ن ا الهجين ومن ثم أدخالها إلى الخلية الحية لغرض الحصول على صفة جديدة لقد استخدمت هذه الآلية التقنية للأنسان في الأمراض الوراثية الحاصلة بسبب جين معين عاطل ، وقد بدأ العلماء منذ بداية الثمانينات بتجارب فريدة من نوعها تخص أعادة هندسة الجينات ، فبأدخال أبرة إلى العظم الحرقفي لمريض مصاب بمرض جيني مهلك يمكن أن يسحب مقدار ملعقة طعام من خلايا النخاع الاسفنجي الذي يملأ تجويف العظم ، ويمكن وضع تلك الخلايا مع فيروسات مصنعة ( أعيد تركيبها لتستظيف جينات أخرى مريضة ) حيث أن الفيروسات في هذه الحالة سيكون تأثيرها مباشراً على خلايا النخاع فعندما تؤخذ هذه الخلايا المصابة وتوضع في الصحن المعد لزرع البكتيريا في المختبر ، كما تؤخذ خلايا غير مصابة وتوضع معها ثم يعاد زرق مثل هذه الخلايا في جسم المصاب ، فأن الجين السليم سيقوم بالعمل الذي فشل في أدائه الجين المصاب وسيشفى المريض في هذه الحالة ، ويصبح بهذه التقنية أن تعالج مئات الأمراض الجينية .

أن معالجة الأمراض الجينية بادخال جينات طبيعية لجسم المريض تبدو عملية بسيطة إلا أنها في الواقع  غير ذلك حيث تعتبر من العمليات المعقدة التي لا يجرؤ عليها الا العلماء فمن يمتلكون التجربة والخبرة الواسعة للقيام بذلك ، وقد فشلت عدة تجارب في بداية الثمانينات أما بعد ذلك بخمس سنوات فقد بدت فكرة العلاج الجيني فكرة معقولة وكان من العلماء المبادرين الناجحين في أستخدامها ( ريجارد موليفان ) الذي يعزى أليه تخطي أصعب العوائق في هذه العملية وهي كيفية أتمام نقل الجينات إلى الخلايا وقد فاز هذا العالم بجائزة نوبل آنذاك .

أن كثيراً من الأمراض السرطانية التي يكون جزء من سببها أنحراف الجينات كانت تعتبر خارج نطاق المعالجة الجينية لسنوات خلت ، أما اليوم فقد قامت المحاولات لمعالجة بعض هذه الأمراض ، مرض تليف المثانة وضمور العضلات والهيموفيليا ، النزف الدموي ، ومرض هنتخيون ومرض ِADA   وكذلكlesh nyna .  . أن الجين المصاب للمرضين الأخيرين قد تم تشخيصه ومعرفته ويمكن تهيئة جينات سليمة مماثلة له في المختبرات لذلك بدأ موليفان وآخرون معه بمعالجة مرض ADA  أولاً وأعتبروه المرشح للمعالجة الجينية لأنه ناتج عن نقص الانزيم في نخاع العظم –النسيج الذي يعتبر الطريق الأسلم  لادخال جينات غير مرضية إلى الجسم . أن نخاع العظم هو مكان نشوء ( خلايا T ) العنصر الأساس لجهاز المناعة في جسم الأنسان ، ونقص الأنزيم يؤدي إلى تكوين سموم تعتبر العامل الأول في عدم نضج ( خلايا T ) بصورة صحيحة كما أن الأنزيمات مع صلة وثيقة بالجينات حيث تعتبر الأخيرة أجزاء صغيرة مكونة لعامل ( د ن أ ) الجزيئات الثنائية الدقيقة جداً الحلزونية الشكل التي تحمل الشفرة الوراثية في حياة الأنسان ، حيث يحمل كل جين هذه الشفرة أو ينقلها إلى بروتينات معينة ، وتخدم جزيئات البروتين كمركب بنائي أساسي في الجسم أو كمركبة ( حضان شغل ) تسير وتدير عمل هذه الجينات فبعضها يقوم ببناء الأنسجة والاعضاء على سبيل المثال بينما يقوم البعض الآخر وهو الأنزيمات بتعطيل السميات ( التوكسين ) وتنظير جهاز الهضم والمناعة في الجسم ، فعندما يفقد الجين قابليته على العمل بصورة صحيحة فأنه يقوم بالتالي بنقل الشفرة بصورة خاطئة منتجاً بروتيناً غير فعال أو ينشل نهائياً في نقل أي بروتين يقوم باصدار الرسالة وكل بروتين كما هو معروف ذو أهمية قصوى فلن يكون الجسم قادراً على العمل بصورة سليمة بدونه . وهدف المعالجة بالجينات هو زراعة الجين الذي يتمكن من تحريك البروتين الأساس بصورة عنيفة ، لذلك عمل موليفان على تطوير الطريقة التي يراها سليمة وذات نتيجة أيجابية بهذا الصدد .

لقد عكف موليفان لسنين عديدة على دراسة أستيلاء نوع خاص من الفيروسات يدعى بالفيروس التراجعي أو المرتد ( retorrirus ) حيث أستخلص فكرة أعادة تركيب مثل هذه الفيروسات لكي تقوم بالعمل الذي يرغب في تنفيذه وبذلك تكون بمثابة الرسول أو القوة الموجهة التي تعمل على نقل الجينات إلى داخل الخلايا . أن الفيروسات المرتدة مثلها مثل باقي الفبروسات التي يشار إليها على أنها جسيمات دقيقة ما هي الا مجاميع صغيرة مكونة من مادة جينية مكسوة بطبقة بروتينية أما الشيء المميز فيها والذي يكسبها صفة البذرة هو كون نوياتهم الجينية مكونة من ( ر ن أ ) ذات الصلة الكيمياوية بعامل ( د ن أ ) الخام التي تتكون منها العديد من الفيروسات  وبعض الأحياء الاخرى ، وهدف الفيروسات المرتدة هو أن تلج وتدخل في الخلايا لأنه بدون عامل ( د ن أ ) لايمكن تكوينها ثانية . والفيروسات المرتدة تعتبر العامل الرئيس المسبب لسرطان بعض الحيوانات كما أن بعضها يعتبر أيضاً سبباً في ظهور أعراض مرض الأيدز . فمن الطبيعي أنه حال تأثير الفيروس التراجعي أو المرتد في الخلية فأنه يعمل على تدميرها ويستخدم ذلك لمنفعته الخاصة فيقوم أولاً بقرصنة الكيمياويات الخلوية الضرورية لتكوين نسخة ال ( د ن أ ) مستخدماً بذلك ال ( ر ن أ ) الذي يعود للفيروس نفسه ومن ثم يقوم الفيروس بادخال نسخة ( د ن أ ) التي تحتوي على كافة الجينات الفيروسية داخل سلسلة من ( د ن أ ) داخل نواة الخلية المضيفة بعدها تعمل الخلية على ترجمة شفرتها الجينية إلى بروتين بواسطة ( ر ن أ ) وهكذا تعمل على تكوين ( ر ن أ ) فيروس وبروتينات فيروسية ، وبذلك يحتال الفيروس على الخلية المضيفة بأستخدام مؤهلاته الخاصة التي تمكنه من خلق جيل جديد من الفيروسات ومن خلال التجارب أستنسخ موليفان بأنه ما دامت الفيروسات المرتدة تعمل بصورة طبيعية في أدخال جيناتها إلى الخلايا فسيكون بأمكانها أن تعمل الشيء مع الجينات الغريبة لذلك عمل مع فريقه على الجمع بين جينات بشرية وبكتيرية وفيروسات  مرتدة وزرعها في الخلية وتركها لتفعل فعلها فشاهد أن الفيروسات قامت بنقل الجينات الغريبة لخلاياها المضيفة وبذلك نجحت تجربته تجربته .

أن الفيروسات المرتدة التي أقام العلماء تجاربهم عليها لم تكن معروفة على أنها عامل مسبب لأي مرض يصيب الأنسان ، أما تلك التي تستخدم في المعالجة الجينية فيجب أن تكون مسببة للعدوى ولكن في نطاق ضيق ، وكان أمل العلماء في أيجاد نوع جديد من الفيروسات المرتدة التي تتمكن من نقل الجين إلى الخلية البشرية ، ولتحقيق ذلك عمل موليفان وآخرون على إعادة تركيب أثنين من الفيروسات المرتدة لتتمكن من تكوين جزيئات جديدة لأنه ليس في مقدور كل واحد على حدة أن يكون فيروسات جديدة ، بعدها نقلوا من أحدها جينات لتكوين الطبقة البروتينية التي تحتاجها للدخول إلى الخلية وأحلوا محل تلك الجينات جينات أخرى غريبة كما أزاحوا من الفيروس الثاني الذي يدعى بالفيروس المساعد السلسلة الجينية التي تميز الطبقة التي تلتف حول ال ( ر ن أ ) الفيروسي وتشكل الفيروس الجديد وعند الجمع بين الفيروسات العاطلة عن العمل وزرعها في الخلايا يعمل الفيروس المساعد على تأمين أو القيام بكافة الأعمال الفيروسية المطلوبة لنقل الفيروسات ( المهندسة ) ولكنها في هذه الحالة لا تتمكن من نقل نفسها وهكذا تمت بنجاح تجربة موليفان وتمكن بنجاح من نقل الجينات البشرية وزرعها في خلايا بشرية .ومن هنا بدأت الهندسة الوراثية الحيوية تاخذ مجالها في الطب ولم يبق إلا التنويعات التي تشكلها الاهداف الخاصة بعملية هذا النقل من وظائف الجينات المختلفة فكان الأنسولين البشري والأنترفيرون وغيره من العقاقير الجينية حتى وصل الأمر إلى خلق أو تخليق حيوانات مختلفة عن أبويها بأدخال جينات من حيوانات أخرى نقلت وظائفها إلى الحيوان الجديد .

لقد نشرت أحدى المجلات العلمية بحثاً تحت عنوان ( هل من الممكن تصحيح الجينات المعطوبة في الخلايا ) في السبعينات Nature New Biology) ) وقد أجرى هذا البحث مجموعة من العلماء تحت أشراف البروفسور هذي هاريس وفيه يعلنون عن أنتاج خلايا جديدة من أندماج خلية كتكوت مع خلية فأر حيث بدأت الخلية الهجين في الأنقسام والتكاثر ، والسبب هو أن الفأر كان يحمل مرضاً وراثياً نتيجة لجينة خاطئة وعمل العلماء على محاولة تصحيح خطأ الجين هذا وكل ذلك كمقدمة لعلاج الأمراض الوراثية عبر نفس الآلية الحيوية لقد كانت النتيجة على سيادة كروموسومات الفأر وأضمحلت كروموسومات الكتكوت وتفتته إلى جينات ثم أستقطبت جينات الفأر بعض جينات الكتكوت التي أصبحت فرادى ومنها الجينة الكتكوتية التي حلت في البرنامج الوراثي لخلية الفأر وأشتغلت فيه بدل الجينه المعطوبة وهكذا جرؤ العلماء على الأستمرار بالتجارب لتطبيقها على الأمراض الوراثية نتيجة خلل جيني لدى الأنسان ( ص 18 التنبؤ العلمي ومستقبل الأنسان )

وهكذا نرى أنه خلال ربع قرن فقط من أكتشاف آلية الهندسة الوراثية داخل الخلايا الحية توصل العلماء إلى أن حقن خلايا مأخوذة من فأر إلى جين فأرة أخرى مثلاً  يجعل خصائص الفأر الوراثية تظهر في الفأر الوليد بل أن الأمر تجاوز هذا إلى ظهور الخصائص الوراثية الجديدة في سلالة الفأر الوليد ، وبهذا أستنتج العلماء أن هذه التجربة وضعتها على مشارف التحكم في الخصائص الوراثية للجنس البشري وفي أعادة تكوين السلالات البشرية ( ص 176 هذا الغد العجيب ) وبالتالي أمكانية القضاء على كافة الأمراض الوراثية ذات الأصل الجيني المعروف ، وكما يساعد على هذا أن طريقة الجينيوم البشري بعد عمل دؤوب لأكثر من عشر سنوات باتت معروفة وحددت وظائف كل جين بشري سوى أو غير سوي ولم يبق الإ أستخدام الآلية الهندسة الوراثية لأصلاح الاخطاء الجينية والمراض الناتجة عنها فهل ترى سنحلم بعالم بدون أمراض وراثية ؟

 

                           المصادر والمراجع

              1)          التقنية الحيوية والهندسة الوراثية  ت: د. أزور نعمان خلف

              2)          التنبؤ العلمي ومستقبل الإنسان  ت : عبد المحسن صالح

              3)          هذا الغد العجيب                ت : راجي عنايات

              4)          الإدمان   مظاهره علاجه     ت : د. عادل الدمرداش

              5)          التنبؤ الوراثي                 ت: د. زولت هارسنياي

              6)          القلق                          ت : د. دافيد شيهان

              7)          الوراثة والإنسان               ت : د. محمد الربيعي

              8)          علم الأحياء والأيدلوجي والطبيعة البشرية  ت : ستيفن روز

              9)          فصام العقل – الشيزوفرينيا    د. علي كمال

            10)       أحلام اليوم حقائق الغد  ت : راجي عنايات

            11)       آفاق المعرفة            ت: لين وايت

            12)       صدمة المستقبل            ت : توفلر

            13)       البيولوجيا ومصير الإنسان ت: سعيد محمد الحفار

 

              الفهرست

      1)          مقدمة ومدخل

      2)          وقع المرضى جينه وكروموسومات أو بيئة وتكيفات

      3)          الجينيوم والأمراض الوراثية

      4)          الجينيوم والأمراض النفسية والعقلية

        أ‌.           الشيزوفرينيا

      ب‌.        أمراض الذكاء

      ت‌.        الكحولية

      ث‌.        مرض القلق

      ج‌.          متلازمة الطفل ذي النشاط المفرط

      5)         آلية الهندسة الوراثية علاجياً

      6)          المصادر والمراجع