مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية
الأصداء الاعلامية لإصدارات  المركز الجديدة
 

الحرب النفسية في العراق النفس المقهورة النفس المفككة النفس المغلولة
متابعة للجوانب النفسية للحرب الاميركية على العراق سيكولوجية السياسة العربية سيكولوجية السياسة الأميركية سيكولوجية السياسة الاسرائيلية
       
التحليل النفسي للرئيس الأميركي وودرو  ولسون العلاج النفسي للأسرى وضحايا العدوان الصدمة النفسية / علم نفس الحروب والكوارث في مواجهة الأمركة
اميركا في الزمن الصعب
       
الثلاثاء الأسود يهود يكرهون انفسهم    
خلفية الهجوم على اميركا محاكم التفتيش اليهودية    
       

 

«الحرب النفسية في العراق» لمحمد أحمد النابلسي: سيكولوجيا الحروب والقنابل النفسية.

        في تحليله لشخصيات «بوش» و«صدام حسين» وعرضه للجوانب الإعلامية والشائعات والنكات الموظفة في الحرب الأميركية على العراق, يطرح الدكتور محمد أحمد النابلسي في كتابه الصادر حديثاً تحت عنوان «الحرب النفسية في العراق», السؤال اللغز والأكثر غموضاً المتعلق بكيفية تحقيق الانتشار الأميركي بهذه الصورة المذهلة ؟ وهو سؤال يستتبع قائمة من الأسئلة الملغزة مثل: كيف انهارت الدفاعات العراقية بهذه الصورة المأسوية؟ وما هو مصير القيادة العراقية؟ وهل استقرت أميركا في العراق أم أنها تورطت فيه؟ وهل يمكن لمقاومة عراقية ان تنتظم في مواجهة الأميركيين؟ وأخيراً سؤال عما إذا كان نموذج حرب العراق كافياً لنصرة نظرية الحرب الإستباقية أم انه يدحضها على الرغم من الانتصار الذي حققته أميركا في هذه الحرب؟ وعليه هل ستستمر أميركا في حروبها الإستباقية أم تنغمس في ورطة عراقية غير متوقعة. تقنيات الحرب النفسية على العراق في الفصل الأول من الكتاب الجديد يشير الدكتور النابلسي إلى تقنيات الحرب النفسية في العراق, ويقصد الحرب النفسية الأميركية وحرب الشائعات وحرب النكات والإعلام والدعاية, وأخيراًَ سيكولوجيا الحروب, مؤكداً أن هذه الحرب لم تقف عند حدود الحرب النفسية التقليدية بل تخطتها إلى أسلحة نفسية, وتحديداً إلى القنبلة النفسية, وهي فكرة لم تغب عن بال العراقيين الذين صنعوا سلاحاً نفسياً في إطار الإمكانات المتاحة لهم, حيث استغلوا شائعة أسلحة الدمار الشامل, فأنتجوا قاذفات بدائية تقذف بودرة بيضاء توهم العدو بأنها سلاح كيماوي, مما يولد الذعر والرغبة في الهرب... و في هذا الإطار يروي شهود عيان أن الأثر النفسي لهذه البودرة الخادعة كان فاعلاً في بعض المعارك خلال الحرب العراقية وتحديداً في معارك أم القصر ومعركة المطار الأولى. هذا في الوقت الذي روج فيه الأميركيون للعديد من الشائعات كشائعة ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل, وشائعة قطع رأس النظام, وأخرى عن هروب طارق عزيز, إلى جانب شائعات عن تغيير خطة الحرب وإطالتها وتأخير الهجوم على بغداد في انتظار وصول قوات إضافية, كذلك شائعة سقوط المدن وضرب مقرات القيادة العراقية واستسلام لواء عراقي مع فرقته, وتدمير فرقة من الحرس الجمهوري, وشائعات أخرى عن انتظار انقلاب على الرئيس العراقي, وشائعات عن الأسلحة الروسية والسورية... لذلك كان من الطبيعي أن تكون حرب بخطورة حرب العراق موضوعاً لقائمة طويلة من النكات السابقة والمرافقة والتالية لها, حيث نجد أن الاختلاف الثقافي يجعل بعض النكات مفهومة في ثقافة دون غيرها, مع ما يصاحب ذلك من عجز بعض النكات عن اختراق الثقافات المستهدفة. وعن حرب الإعلام والدعاية, يشير الدكتور النابلسي إلى أن الإعلام والدعاية الإعلامية, لعبا دورهما في هذه الحرب, حيث تمكن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف من اكتساب صدقية عبر تكذيبه الناجح للدعاية الأميركية, إذ أعتمد الأميركيون مبدأ الإرباك المعلوماتي, فكانوا يمنعون الصحافة من الوجود في أماكن الأحداث, ليعودوا فيذيعوا بياناتهم بصورة غامضة, مما أتاح للإعلام العراقي فرصة التفوق عن طريق حصرية مصدر المعلومات العراقية بالصحاف وإعطائه للمعلومات الدقيقة, لذلك كان قطع الطريق على ظهور الصحاف وضرب الإذاعة والتلفزيون العراقي أولى خطوات الدخول الأميركي إلى بغداد. التحليل النفسي بين «بوش» و«صدام حسين» من جهة أخرى يقدم رئيس المركز العربي للدراسات النفسية في الفصلين الثاني والثالث, تحليلاً نفسياً للرئيس الأميركي جورج ووكر بوش, مؤكداً أنه من النمط الذي لا يحسن التحكم في ردود فعله, وبحسب عالم الشخصيات الأميركي «دايفيد باربار», فإن القالب السلوكي لبوش الابن يشير إلى إنه يملك طاقة شخصية عالية لكنها موجهة في كفاح قهري لا متعة فيه, ومن هنا عجزه عن تحمل الاحباطات ,ذلك أنه لا يحصل من جهوده على كفاية عاطفية مقبولة, فالطابع القهري لعمله يحد من المردود العاطفي لهذا العمل ويقلصه, كما يواجه صاحب هذا النمط صعوبة في السيطرة على عواطفه وانفعالاته وعدائيته مثال ذلك الإحراج الذي سببه بوش لنفسه عندما تلفظ بكلمات نابية وجهها لأحد المراسلين الصحفيين دون أن ينتبه أن صوته لا يزال مسموعاً من الجمهور. هذا في الوقت الذي جهدت فيه المخابرات الأميركية, كي تنزع عن «صدام حسين» صورة البطل, لكن هذه الجهود فشلت لتوافر عناصر شخصية البطل في اللاشعور الجماعي عند الرئيس العراقي السابق, فهو شخصية يتيمة برزت على خلفية فقيرة لكنها منتمية انتماء واضحاً وراسخاً, وهو صاحب دعوة عروبية شاملة تحمس لها ودافع عنها حتى النهاية, كما يضاف على هذه الشخصية كونها بدأت حياتها بظلم فرضته الظروف وأنهتها بظلم فرضه الأعداء. وهنا يؤكد الدكتور النابلسي أن الموضوعية تقتضي الإقرار بأن الطريق إلى الحكم كان شاقاً ومكلفاً وأصعب منه الحفاظ على السلطة والفترات الصراعية الصعبة فيها, حيث تشير متابعة هذه المسيرة إلى تمتع «صدام» بصفات يعترف بها أعداءه ومعارضوه صلاح عمر العلي, مثل الذكاء والشجاعة والقدرة على المواجهة وتحمل الضغوطات والتعامل مع الأزمات وغيرها من الصفات التي لا تجد لها معادل لدى «ووكر بوش», حيث يعلم الجميع حيثيات وصوله الى هناك, عدا عن حاجته الحيوية الى من يشرح له الأمور ويبسطها له. بين اللامعقول وحد الهاوية وفيما يتعلق بحالة الاقتصاد الأميركي, يوثق الباحث اللبناني المعروف, الحقائق التي تؤكد أن الأهداف الاقتصادية للحرب على العراق كانت معلنة وإنه تم تغليفها بشعارات أميركية الدلالة والمضمون, فقد أظهرت حوادث 11 أيلول سبتمبر هشاشة الاقتصاد الأميركي ومعاناته من سرطانات صعبة الشفاء بالعلاجات التقليدية, وهذه لا يعني ان الأزمة تولدت نتيجة 11 أيلول سبتمبر, فحوادث ذلك الثلاثاء لم تكن إلا مناسبة لاكتشاف امراض الاقتصاد الأميركي, حيث تهاوت شركاته الكبرى هاليبرتون واينرون ووورلد كوم وغيرها, ليتبين أن هذه الشركات كانت مفلسة منذ العام 1997, وأن بوش وفريقه كانوا يعلمون بهذه الحقيقة ويتسترون عليها, كما يتسترون على تزويرها لكشوفاتها المالية التي تظهرها شركات مربحة, بما يعادل النصب على المستثمرين وإغرائهم بإيداع أموالهم في شركات مفلسة, كما تبين ان بوش وفريقه في هذه الشركات. وما بين الانعكاسات العالمية للسوق الأميركية والاقتصاد الأميركي من الداخل وسيكولوجية الإدارة الأميركية والبورصة وأزمة الرأسمالية العالمية, يختار الدكتور محمد أحمد النابلسي أبحاث الفصل الرابع من كتابه الجديد, فيما تتناول الفصول الأخيرة سيناريوات الحرب اللامعقولة, إلى جانب مناقشة نقدية للحرب الإستباقية, وحرب العراق بين الحرب الإستباقية والحرب الافتراضية, مؤكدا ًفي النهاية أن القراءة النفسية للحرب على العراق, هي مهمة ملقاة على عاتق فروع اختصاصية متداخلة, وهي ستشغل العاملين في هذه الفروع على مدى سنين آتية.

الكفاح العربي في 13 / 5 / 2003                                         أنس الأموي / كاتب وصحافي سوري

 

الحرب النفسية في العراق

   الحرب الأميركية اللامعقولة

                                                     منشورة في فصلية الدراسات الأمنية

        في كتابه الصادر عن مركز الدراسات النفسية يناقش الدكتور محمد احمد النابلسي الوجوه النفسية للحرب الأميركية على العراق. فيعرض لشائعات الحرب والنكات المرافقة لها. كما يعرض للأسلوب الأميركي في تسويق الحرب وجلب المؤيدين لها عن طريق الدعاية الأميركية المتفوقة. أيضا" يقدم الكتاب تحليلا" نفسيا" لشخصيات صدام حسين و ووكر بوش ويخلص الى أن التنافر بين الشخصيتين كان من أسباب إندلاع الحرب.

       ويرى المؤلف أن الحرب الأميركية على العراق تتصف باللامعقولية بسبب مخالفتها للثوابت الاستراتيجية الأميركية المعروفة دون طرح بدائل لها. حيث يرى أن الهروب الى مبدأ بوش المسمى ب "الحرب الإستباقية" هو مجرد هروب الى الأمام. ويعدد النابلسي أسباب لامعقولية هذه الحرب فيقول:  ... نبدأ من التهافت الذي سيطر على مجرى الأحداث ابتداء من 12 / 3 /2003. حيث تحول التهافت الى تهور مطلق بتسريع قرار الحرب على العراق في  20/ 3 / 2003. بداية فإن تبرير البيت الأبيض لهذا التهور هو إدانة بحد ذاته. إذ يقول التبرير أن بوش قد إتخذ قرار الحرب بناء على معلومات استخباراتية حول تحديد مكان تواجد الرئيس العراقي والقدرة على إغتياله. ويجب أن يكون حلفاء بوش ومعهم الرأي العام مجموعة أغبياء كي يقبلوا هذا التبرير!. فهو إعتراف ببداية الفشل بل وبفشل ناجز. مما دفع بوزير الدفاع البريطاني لمحاولة تورية الموضوع بالتصريح: ".... لم تبدأ الحرب وفق الخطة الموضوعة لها... لكنها إستمرت بشكل جيد.../ رويترز 21 / 3 /2003 ".

 فهل يمكن بدء حرب على هذه الدرجة من الخطورة بناء على مقامرة من هذا النوع؟. وهل تحولت بريطانيا الى كمية مهملة من البشر كي يتخذ بوش مثل هذا القرار دون التشاور معها؟. وهي تعرض ابناءها للموت في تلك الحرب؟. عداك عن تضحية بلير ومقامرته بمستقبله السياسي بإقدامه على التورط في الحرب.

ما نفهمه من هذه الوضعية أن الحرب قد بدأت بفشل مخابراتي وبإهمال اميركا لحلفائها. وأولى علائم هذا الفشل هو تصريح بوش بأن الحرب ستكون طويلة ومكلفة ( تجنب بوش هذا المأزق عبر صفقة سياسية ،لا تعرف تفاصيلها بعد، إختزلت معركة بغداد) . مع أن مراجعة تصريحات حلفائه ( المعلنين والمستترين ) تبين وعدا" أميركيا" حاسما" بأن الحرب لن تطول. والإدارة الأميركية تدرك أن كل مؤيدي اميركا وحربها من العرب ليسوا مستعدين أو قادرين على التورط في حرب طويلة. لأن الوقت يحرجهم أمام شعوبهم كما أمام الرأي العام العربي والإسلامي. ولا شك أن هذه الفئة من العرب شعرت بخيانة بوش لها وخشيت من إنعكاسات طول مدة هذه الحرب. أما بريطانيا والحلفاء الأصغر مشاركة ومقاما" فإنهم شعروا على الأقل بالإهمال والتهميش. وتضاعف هذا الشعور أمام التظاهرات المعارضة داخل بلادهم وأمام الدول التي عارضت الحرب منذ البداية.

لنتفق إذا" على أن عذر بوش في استعجاله بداية الحرب كان أقبح من الذنب ؟. ولنتفق على أن هذا التهافت على بدء الحرب هو خطة لتوريط الحلفاء وقطع الطريق عليهم وعلى أية محاولة محتملة منهم للإلتفاف على الحرب وتجاوزها أو حتى محاولة تأجيلها ( كانت بريطانيا تتمنى تأجيلها حتى خريف 2003 وهي فترة بداية السباق الرئاسي الأميركي بما يعني رغبة ضمنية بحل الأزمة بدون مواجهة عسكرية).

هذا الإتفاق يعيدنا الى 12 / 3 عندما أطلقت بريطانيا مشروعها البديل لتقديمه الى مجلس الأمن. وهو مشروع النقاط الست. الذي رأينا فيه تراجعا" ومحاولة لبلير كي يهرب من الباب الخلفي. الذي تركه مواربا" ليهرب منه بوش إن هو أراد. وهذا ما يتضح من خلال قراءة رجعية هادئة لهذا المشروع. بل هو يتأكد من خلال إقدام صدام يوم 19/3 على الظهور في التلفزيون العراقي ملبيا" الشرط السادس عن طريق إعترافه بإمتلاكه سابقا" لأسلحة دمار شامل. وهو الشرط الأصعب الذي كان البريطانيون قد تراجعوا عنه في اليوم التالي لإعلان المشروع. فريق الحرب في أميركا أصيب بالهلع لمحاولة الهرب البريطانية فكانت الدعوة العاجلة لقمة الآزور. حيث تم إقتياد رؤساء وزراء بريطانيا وأسبانيا لتكريس تورطهم ومنعهم من محاولة الهرب. مع ( إقناع ) بلير بسحب مشروع النقاط الست. ولتأكيد ذلك تكفي مراجعة شريط الفيديو الخاص بالمؤتمر الصحفي للقمة. حيث يبدو بوش في سحنة خاصة ( تشبه سحنة المغتصب الجنسي) تعكس حصوله على مبتغاه. وبمراجعة سلوكه تجاه بلير ,وخصوصا" تجاه آزنار,  يتبين لنا أنه تصرف بصلف ظاهر وبمنحى إنتقامي من الإثنين. حتى أنه تدخل للإجابة على سؤال وجهه أحد الصحفيين إلى آزنار. لقد بدا واضحا" أنه نجح في استعادة الإثنين الى بيت الطاعة. وهو أتبع ذلك بالإنذار الذي وجهه للعراق في اليوم التالي لقمة الآزور. وفي اليومين الفاصلين ما بين الإنذار وموعد جلسة مجلس الأمن. بدأت الأحداث تتسارع بصورة خطيرة. إذ تم سحب المشروع الريطاني ومعه حصول بلير على موافقة مجلس العموم على الحرب. وأصبحت بريطانيا جاهزة للتورط بدعم حزب المحافظين المعارض. وبإستقالة 4 وزراء عماليين من حكومة بلير!!. لقد كان ثمن هذه الجهوزية مكلفا" فهل إستحق بلير إيقاظه من النوم لإبلاغه قرار الحرب؟!. أما أسبانيا فهي تخطت معارضتها الشعبية الهائلة للحرب عبر إعلان دعمها السياسي دون قدرة الدعم العسكري. وعلى الرغم من هذه الخطوات المهرولة نحو الحرب فإن هذه الأخيرة بقيت مستبعدة أو بعيدة على الأقل!. فقد جهد البريطانيون لتأجيلها حتى الخريف القادم ولم يفلحوا.

     ويرى المؤلف أن كسب أميركا لحربها على العراق لا يعني سوى إنتصار الدولة الأقوى على إحدى أضعف الدول. وعليه فإن هذه الحرب لا تصلح لإعطاء معقولية لهذه الحرب أو لإستخلاص دلالات إستراتيجية منها. إلا إذا كانت الولايات المتحدة على تعليق إستراتيجيتها. بحيث تعتدي على الدول الأضعف وتتجنب مواجهة الدول الأقل ضعفاً.

يقع الكتاب في 192 صفحة من الحجم الوسط وهو صادر عن مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية في لبنان. . وتتوزع محتوياته على ستة فصول هي التالية:

-   الحرب النفسية الاميركية على العراق: ويعرض هذا الفصل لتقنيات الشائعة والدعاية والنكتة المعتمدة في الحرب العراقية. مع عرض لنماذج مقارنة بين هذه التقنيات في حرب 1991 ومثيلاتها في الحرب الأخيرة.

-   التحليل النفسي لشخصية جورج ووكر بوش: وهي شخصية تمتاز بإنخفاض حيويتها وبعجزها عن تحمل الإحباطات وعن كبت عدوانيتها والتحكم بها. وهي شخصية سهلة الإنقياد.

-   التحليل النفسي لشخصية صدام حسين: وهي شخصية كتوترة عانت هجر الأم وتدني تقدير الذات فحاولت التعويض فإحتاجت لتوظيف جرعات عدوانية لذلك.

-   الإقتصاد الأميركي يضع العالم على حافة الهاوية: أزمة الإقتصاد الأميركي كانت قاتلة منذ سنوات. وكانت حوادث 11 أيلول إعلاناً لمعاناة هذا الإقتصاد من الأمراض الخبيثة المميتة. مما دفع الإدارة نحو العلاجات اليائسة لكونها الأمل الأوحد. فحين يعجز العلم عن تحقيق الشفاء يتكاثر المشعوذون.

-        الحرب اللامعقولة: وفيه يعرض المؤلف للأسباب التي إستند إليها معارضو الحرب للحكم بلامعقوليتها وبضرورة تجنبها.

-   قراءة نقدية للحرب الإستباقية: ان التفوق العسكري والمعلوماتي والمخابراتي الاميركي يجعلان انتصار اميركا في العراق نتيجة طبيعية لهذا التفوق. وهو لايعبر عن نجاح السياسات الاميركية المعتمدة.

       من مجمل هذه المعطيات يهمنا أن نتوقف عند الجانب الشخصي- السيكولوجي حيث يقدم الكتاب تحليلاً لشخصيتي بوش وصدام تاركاً للقاريء حرية استنتاج ومتابعة مستوى التعارض التنافسي والإستفزازي بين الشخصيتين. وفي محاولتنا لإستشفاف مستوى التواؤم والتعارض بينهما نجد أن ملامح التعارض كان يمكنها أن تكون مكملة. حيث صفات التبعية وسهولة التأثر بآراء الغير لدرجة تبنيها لدى بوش تقابل بقدرة على التعامل مع الأزمات وقيادتها على حافة الهاوية لدى صدام. وتعارض هذه الصفات من شأنه أن يكون عنصر جذب بين هذين النمطين من الشخصيات. وتحول هذا الجذب الى الصراع يدفعنا للبحث في تحليل الشخصيات عن أسباب هذا التحول. وفيها اشتراك الشخصيتين في سمة الجمود النفسي بمعنى غياب المرونة. ومعها غياب القدرة على المناورة وعلى صناعة التسويات وتخليق المصالحات. فقد راكم صدام الأعداء من حوله سواء من جيرانه الاقليميين أو من الداخل العراقي أو المهجر. كما نجح بوش ، وفي فترة قياسية القصر، في إستعداء الأصدقاء المزمنين للولايات المتحدة في أوروبا والعالمين العربي والاسلامي. وفي رأينا أن هذه القساوة مصحوبة بالاندفاع نحو المواجهات هي المسؤولة عن تفجير صراع شخصي بين بوش وصدام. وهو صراع يجد جذوره في حرب العراق الأولى. حين اعتبر صدام أن بوش الأب قد غرر به واستدرجه الى الفخ الكويتي. كما أن بوش هو المسؤول عن التحالف الدولي ضد العراق في الحرب كما في الحصار التالي للحرب. في المقابل يأخذ آل بوش على صدام أنه أطلق عداءً شخصياً ضدهم. وذلك عندما أطلق رصاص مسدسه إبتهاجاً بفوز كلينتون على بوش الأب. كما يتهموه بأنه وراء محاولة اغتيال بوش الأب في الكويت مع السعي الدائب للإضرار بسمعة آل بوش ومصالحهم.

بهذا نجد الجواب على سؤال طرحه المؤلف في المقدمة دون أن يقدم له اجابة صريحة. والسؤال هو: هل كان للخصائص السيكولوجية للرجلين أثرها في تحويل الأزمة العراقية الى حرب؟. وهل كانت هذه الحرب لتقع لو كان أحد الرجلين مختلفاً؟. والسؤال يبطن الإجابة بالنفي. وهذا ما حصل أيام كلينتون المعروف بدبلوماسيته ومرونته. وهو تمكن من تجنب هذه الحرب في العام 1998 بعد أن حصل على المكاسب المطلوبة من هذه الحرب. ولقد اعترض الحزب الجمهوري يومها على اسلوب كلينتون في تحقيق هذه المكاسب بصورة تسويات سرية تضمنت بيع أسلحة لدول المنطقة وشراء النفط العراقي المهرب وغيرها من التسويات التي اعتبرها الحمهوريون تكتيكية وليست استراتيجية. لذلك حكموا بعدم امكانية استمرار هذا الأسلوب وضرورة ابدال أسلوب الطلب بأسلوب الفرض بالقوة. وهذا ما وعد به الجمهوريون قبل سنتين من وصول ووكر بوش الى البيت الأبيض. وهنا نقع على السؤال الأهم في الكتاب. فإذا كانت سياسة كلينتون تكتيكية ،وغير قابلة للإستمرار والإعتماد كاستراتيجية، فإن مبدأ بوش الاستراتيجي ( الحرب الاستباقية) هو أيضاً غير قابل للإعتماد. فهل تستمر الفوضى الاستراتيجية الاميركية لعقد قادم؟!.

                                                                                                    د. احمد الحمصي

 

إعلان صدور كتاب الحرب النفسية في العراق
نشر في الوسائل الاعلامية التالية:

الشرق الأوسط في 11 / 5 / 2003                            الأسبوع العربي في 2 / 6 / 2003

الدوائر في 20 / 5 / 2003                                          اللواء  في 31 / 7 / 2003

الانوار في13 / 5 / 2003                                            الثقافة النفسية / صيف 2003

  حالي حال في 16 /  6 / 2003                                تلفزيون المنار / البرنامج الصباحي

                

التحليل النفسي للحرب العراقية

     في تحليله النفسي للحرب العراقية يرى الدكتور محمد احمد النابلسي أن هذه الحرب لم تكن حرباً عسكرية تقليدية بل هي كانت حرباً إفتراضية. وهو يفسر هذه الحرب بأنها ترتكز الى قوة المعلومات والتفوق في مجالها أكثر من إعتمادها على التفوق العسكري التقليدي.

ويأتي النحليل في سياق الكتاب الجديد للدكتور النابلسي وهو صادر عن مركز الدراسات النفسية تحت عنوان : " الحرب النفسية في العراق / متابعة للجوانب النفسية في الحرب الاميركية على العراق ". حيث يقودنا الكتاب الى تحليل رجعي لأحداث الحرب العراقية فيذكرنا ببعض مقاصلها الأهم. إذ بدأت الحرب بعملية هدفت لإغتيال القيادة العراقية بناء على معلومة استخباراتية. ثم جاء الإنزال العسكري الإفتراضي ( اتفق المحللون على رمزية أعداد الجنود المتواجدين في الكويت بالمقارنة مع الحاجة الفعلية للإجتياح البري للجنوب العراقي). حيث تجنبت القيادة الحليفة المعارك العسكرية فكانت تلتف على المدن وتتجاوزها لمتابعة طريقها نحو بغداد. وكان واضحاً أن هذه القيادة تنتظر حدثاً ما في بغداد. الى أن اعلنها رامسفيلد بالتصريح بوجود إتصالات أميركية مع بعض الضباط العراقيين الكبار. في حين كان القصف الجوي لبغداد قد تكثف وتجاوز حدود الحرب النظيفة الى استخدام اسلحة محظرة دولياً. وذلك بهدف إقناع هؤلاء الضباط بتجاوز مخاوفهم من نظام يتلقى هذه الضربات ويعجز عن الرد.هكذا سقطت بغداد بدون معركة وصدق وعد الأميركيين بإعتبار الحرب على العراق مجرد نزهة!؟. حيث تجب الملاحظة بأن بغداد سقطت قبل بقية المدن العراقية التي تأخر دخول الحلفاء اليها الى ما بعد سقوط بغداد.

خطورة هذه الحرب أنها أثبتت القدرة الأميركية على مخالفة كل الشروط والقواعد الاستراتيجية السابقة لها. وهو ما يجعل الولايات المتحدة مستعدة لشن الحروب النزهات التي تهدد بها. إذ نجحت الاستراتيجية الجديدة في تجنب سقوط أعداد كبيرة من القتلى الاميركيين ( بما يضمن موافقة الجمهور الاميركي على الحروب اللاحقة) كما نجحت في استخدام تفوقها التقني في مجالات المعلومات والمخابرات والاتصال مع ضربات جوية مركزة. اي أنها نجحت بتحويل الحرب الى كارثة انسانية وعسكرية على عدوها في حين كانت حرب حواسيب موجودة في قاعدة السيلية بالنسبة للقيادة الأميركية. وهذ      ا الواقع يجب أن يخيف الأعداء الافتراضيين للولايات المتحدة.

وفي عودة للكتاب نجد ان المؤلف يقدم تحليله لشخصيات بوش وصدام حسين وعرضه للجوانب الإعلامية والشائعات والنكات الموظفة في الحرب الأميركية على العراق يطرح النابلسي السؤال اللغز والأكثر غموضا" وهو المتعلق بكيفية تحقيق الإنتصار الأميركي بهذه الصورة المذهلة؟. وهو سؤال يستتبع قائمة من الأسئلة الملغزة مثل: كيف انهارت الدفاعات العراقية بهذه الصورة المأساوية؟. ما هو مصير القيادة العراقية؟. هل إستقرت أميركا في العراق أم أنها تورطت فيه؟. هل يمكن لمقاومة عراقية أن تنتظم في مواجهة الأميركيين؟. وأخيرا" سؤال حول ما إذا كان نموذج حرب العراق كافيا" لنصرة نظرية الحرب الإستباقية أم أنه يدحضها بالرغم من الانتصار الذي حققته اميركا في هذه الحرب؟. وعليه فهل تستمر أميركا في حروبها الإستباقية أم تنغمس في ورطة عراقية غير متوقعة؟.

إن القراءة النفسية للحرب على العراق هي مهمة ملقاة على عاتق فروع إختصاصية متداخلة. وهي ستشغل العاملين في هذه الفروع على مدى سنوات قادمة. وعليه فإن ما نقدمه في هذه الدراسة ليس سوى مقدمة لقراءات نفسية لاحقة تنتظر ظهور معلومات جديدة عن خلفيات هذه الحرب وأسرارها وصفقاتها الخفية.

 

الحرب العراقية أولى الحروب الإفتراضية

   عن مركز الدراسات النفسية في لبنان صدر كناب الحرب النفسية في العراق / متابعة للجوانب النفسية في الحرب الاميركية على العراق. للدكتور محمد احمد النابلسي الأمين العام للاتحاد العربي للعلوم النفسية. وبصفته طبيباً متخصصاً بالامراض النفسية والعقلية يقرأ المؤلف حرب العراق من زاوية إختصاصه. حيث يفرد الطب النفسي فرعاً خاصاً للتطبيقات العسكرية لهذا الإختصاص. حيث تدخل الحرب النفسية في إطار الطب النفسي العسكري الذي يسخر كل تقنيات الاختصاص  للخدمة العسكرية سواء في زمن الحرب او السلم. وحيث تتوزع مسؤوليات الاختصاص وتتنوع باختلاف الحاجات. هذا وتشكل ظروف الحرب ميداناً مميزاً للإختصاص إذ تتحول مسؤوليته الى الاشراف على الحرب النفسية. وهي مسؤولية تتمحور حول وقاية الداخل من الارباك وتحصينه في وجه التجسس وحملات الحرب الدعائية - النفسية. كما المساعدة في عمليات التجسس المضاد وعمليات إرباك الخصم. وهي تتضمن كل وجوه النشاط الانساني والمعلوماتي. ومنها الشائعات والانباء والاعلام وتصنيع المعلومات وإعادة تصنيعها. وبالعودة الى حرب العراق يرى النابلسي بأنه يمكن الحديث عن تطويرات كبيرة في مجال الحرب النفسية. حيث عمدت المختبرات الاعلامية الاميركية والعراقية الى مراجعة وتنقيح أدوات الحرب النفسية المستخدمة في حرب العراق الأولى ( 1991 ). وهي مراجعة يتطرق أليها المؤلف بالشرح مقارناً بين ادواتها في حرب العراق الأولى والثانية.

ويؤكد المؤلف على أن أحداث الحرب ومخاطرها تعامل على أنها تهديدات مباشرة للحياة. مما يجعلها بالتالي صدمات نفسية تحتاج للعلاج. وهنا يجب التفريق بين صدمات المقاتلين والمدنيين. حيث يهدف علاج المقاتلين الى إعادة تأهيلهم لإعادتهم الى الجبهات. في حين يهدف علاج المدنيين الى معالجة حالة القلق المرافق للصدمة وإعادة الإطمئنان للمصدوم.

أما بخصوص الشائعات التي روجت في الحرب العراقية فإن الكتاب يرى أن إحدى أهم شائعات هذه الحرب هي أطلاق الرئيس بوش ومعاونيه جملة تصريحات تؤكد تأخير الهجوم على بغداد لعدة أسابيع بانتظار وصول قوات دعم إضافية ثم بدأ الهجوم فجأة على المطار بعد يومين على إطلاق هذه التصريحات. وفي تحليله لهذه الشائعة يستعرض المؤلف أولا الاحتمالات المعروفة والمنطقية لمثل هذه الشائعة. فيجد أن الاحتمال الأول  هو محاولة غش العدو لمفاجأته، وهو احتمال مستبعد لأن الإنزالات الجوية الأميركية كانت توقظ العراقيين وتمنع مفاجأتهم كونهم يتوقعون الهجمات من كل نوع أي مكان، وأي وقت وأما الاحتمال الثاني فهو الحاجة الأميركية للوقت من أجل تحضير أجواء الدخول الى بغداد . وربما هم تمكنوا من تهيئة ذلك في وقت سريع لم يتصوروه . ويبقى الاحتمال الثالث، وهو إعطاء إشارة على إمكانية التحرك ضد النظام (إنقلاب أو تمرد من أي نوع كان) قبل وصول الدعم. فإذا ما حدث الهجوم المفاجئ أمكن لهذا التمرد أن ينفجر بصورة فوضى عارمة. هي فوضى الانسحاب العسكري العراقي الغامض والفوضى التي رافقت دخول الاميركيين الى بغداد.

ويتطرق النابلسي الى مسؤوليات الاختصاص التي يمكن تقسيمها إنطلاقاً من تصنيف زمني يقسم هذه المسؤوليات على مراحل: ما قبل الحرب ( الإستعداد للحرب) وخلال الحرب وما بعد الحرب. ولكل من هذه المراحل واجباتها ومسؤولياتها على صعيد الطب النفسي. الذي يشارك بإختصار في إنتقاء الشخصيات التي تملك استعدادات للعمل في مجال الإنقاذ والإسعاف والإستخبارات والقيادة والتدخل في الأزمات وتقنين انفعالات الجمهور وتوجيهها في الإتجاهات السليمة...الخ.

 

كما يتطرق الكتاب الى تحليل نفسي لشخصية ووكر بوش فيصفه بانه شخصية تابعة وشديدة التأثر بالغير. وهي تجد دفاعها عن نفسها بإنقلابات دورية على بعض المقربين منها. وهو لا يحتمل الاحباطات ويهرب منها الى الكحول أو المخدرات أو الدين أو غيرها... كما أنها شخصية خوافية سريعة الإنفعال وعاجزة عن التحكم بردود فعلها. ومن هنا تسجيلنا لبعض الإنفجارات الإنفعالية العلنية كمثل نوبة السباب التي قذفها بوش لمراسل نيويورك تايمز الذي احرجه ( لم ينتبه بوش الى ان الميكروفون لا يزال يعمل فسمع الجمهور سبابه). وبالعودة الى التصنيف النفسي للرؤساء الاميركيين ينتمي بوش الى نمط الرؤساء الفاعل- السلبي. أي انه من نوع جونسون و ولسون ونيكسون. وهذا النوع لا يكون عادة محبوباً من قبل الجمهور. وننصح هنا بالعودة الى كتاب مايكل مور " الرجال البيض الاغبياء- الأميركيون يكرهون جورج بوش".

اما عن شخصية صدام فان التحليلات المنشورة حول شخصية صدام تشترك في كونها لا تراعي التطور الدينامي لهذه الشخصية. وهو إهمال ذريع في هذه الحالة نظراً للتغيرات الدرامية في حياة صدام. إذ إنتقل من وضعية اليتيم الفقير الى وضعية الحاكم المطلق. وهو مر بتجارب مفصلية وحروب كبرى. بحيث يمكننا التشكيك بكل تحليل لا يراعي هذه المحطات في حياة الشخصية. فصدام قبل انضمامه للحزب وقبل انقلاب 1968 وقبل توليه السلطة وقبل حرب ايران وقبل حرب الكويت وقبل الحرب الاخيرة هو غير صدام بعد هذه الأحداث. حيث ركز المؤلف على الرؤية الدينامية التحليلية لهذه الشخصية فقد إعتادت هذه الشخصية على مواجهة التهديدات والنجاة منها. حتى أدمنت الشعور باللاقابلية للإنكسار وحتى للموت. وهو ما نسميه في الاختصاص ب " التفاؤلية الدفاعية" وهي تعني شعوراً مبالغاً لدى الشخص بأن الأمور السيئة تصيب الآخرين و لا تصيبه هو. لذلك فهو يؤمن بحصانته الذاتية ضد الأمور السيئة. وهنا يذكر النابلسي بمحاكمة تشاوشيسكو الذي كان شديد التماسك وعاجزاً عن تعقيل حقيقة ما يجري. مما جعله مؤمناً بالنجاة ومن هنا لا مبالاته الظاهرة أثناء المحاكمة. ويعترف ان الفائدة قد تكون محدودة في هذا الكتاب ولذلك عدة إعتبارات. منها أن المؤلف لم ينشر كل القراءات النفسية السياسية المتوافرة لديه بإعتبار أن المرحلة لاتسمح بذلك. كما يمكن لقراءة هذه الحرب أن تتعمق بالمعلومات المفترض توافرها في الفترة القريبة القادمة. عداك عن كون مساحة الكتاب لا تتسع للمناقشة التفصيلية لمواضيعه. مثل تحليل شخصيات بوش وصدام وبعض شخصيات الادارة الأميركية.

,ولا يخفى جهد المؤلف للعمل على إثارة كل الأسئلة المساعدة على فهم الجوانب الموضوعية لهذه الحرب. وإن كان يترك للقاريء حرية استنتاج الأجوبة من سياق المعلومات المعروضة في الكتاب. وربما تمكن القاريء من إيجاد معلومات إضافية. اذ يكتفي الكتاب بإثارة كل الأسئلة مع الإختصار في الأجوبة. وذلك لا يعود الى عدم ملكية المؤلف لرؤيته الخاصة أو لتحفظه في عرض هذه الرؤية. بل كان ذلك إحتراماً لحرية القاريء ولسيول الإنفعالات المرافقة لهذه الحرب ولمحاولات إثارة فتنة عراقية لا يستبعد المؤلف ملامستها حدود الحرب الأهلية.

وإستناداً الى دراسات الصدمة النفسية يجد المؤلف أن تعقيل العراقيين للتحول الحاصل في بلادهم وتقويمهم لخسائرهم في هذه الحرب يحتاج الى مدة زمنية تقاس بالشهور. وعليه فإن كل الآراء المطروحة هي من غير صدى شعبي. فهنالك شيزوفرانيا عراقية تتوزع بين ازالة النظام وبين ازالة الاحتلال. أما بالنسبة للحرب العسكرية فإن المنطق يقودنا للقول بأن الجيش العراقي لم يقاتل وذلك لأسباب وظروف ستعلن آجلاً أم لاحقاً.

وبالإنتقال الى التحليل النفسي الاستراتيجي للحرب يردنا الكتاب الى مبدأ الحرب الإفتراضية. حيث كان سقوط بغداد نموذجاً لهذه الحرب. التي يعتبرها روزنفلت واركيلا ( واضعا نظرية الحرب الافتراضية ) إنعكاساً لنهاية عصر الحرب العسكرية التقليدية. الذي  ولى فلم يعد النصر للأقوى بل أصبح النصر لمن يستطيع أن يربك عدوه إرباكا أكبر. وحوادث 11 أيلول لم تتحول إلى الكارثة إلا بسبب الإرباك الذي سببته للحكومة الفيدرالية. وهو إرباك مستمر بالمناسبة حتى الآن . فحوادث الثلاثاء بحد ذاتها لا تشكل خسارة كبرى. إذ تخسر الولايات المتحدة ألف شخص أسبوعيا في حوادث السير. وهي تخسر مثلهم في حوادث أخرى وبمعنى آخر فإن ضحيا11 أيلول كانوا من حيث عددهم مساويين لحوادث أسبوع عادي من حياة الولايات المتحدة. هذا من حيث الحجم الموضوعي للحوادث، لكن أصداءها المعنوية جعلتها كارثة عبر الإرباك والمفاجأة. وبالمقارنة فإن الأصداء المعنوية للحرب العراقية بدأت مع معركة المطار. التي أربكت صفوف العراقيين وأطلقت كل الشائعات المربكة التي فتحت بغداد بدون معركة.

يقع الكتاب في 190 صفحة من الحجم الوسط وهو سبق للمؤلف وللناشر. حيث صدر الكتاب في فترة قياسية لينير الجوانب النفسية في تلك الحرب وليساعد في طرح الأسئلة حول دوافعها ومجرياتها ومستقبلها. وهي أسئلة ستجد أجوبتها عبر المعلومات التي سوف تتسرب تدريجياً حول ظروف تلك الحرب وملابساتها. ومنها وضوح عدم دقة المعلومات / التهم بإمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. بما يعيد طرح الأسئلة حول الخلفيات الحقيقية الكامنة خلف الإصرار الأميركي على تلك الحرب...

                                                                                       د. عبد الفتاح دويدار

                                                                        استاذ علم النفس في جامعة الاسكندرية