|
العلاج
النفسي للفصام |
|
وفاء
جاسم
العرادي/ مكتب
الانماء
الاجتماعي
ــ
الكويت يعد نقص المهارات الاجتماعية احدى المشكلات الاساسية لدى مرض الفصام، والذي يترتب عليه صعوبات عديدة في التعامل مع الآخرين وتحفيق الاحتياجات الاساسية، وتـتضمن اهداف الدراسة الراهنة تصميم اداة لقياس وتقيـيم المهارات الاجتماعية، تعتمد على تعريف مقبول لها مع مراعاة الشروط السيكرومترية الاساسية، واستخدام برنامج للعلاج السلوكي في تـنمية بعض المهارات الاجتماعية عند مرضى الفصام المزمن، واختبار قدرة هذه الاساليب على احداث تغيـير فعال في سلوكهم، وعلى بناء اساليب ايجابـية تـزيد من شعورهم بالامل والتفاؤل وسرعة شفائهم. بالاضافة الى الكشف عن الفروق بـين المرضى الذين تلقوا علاجاً سلوكياً وبـين غيرهم من المرضى الذين لم يتلقوا العلاج السلوكي. وتكونت عينة الدراسة من اربعة عشر مريضاً بالفصام المزمن من نزلاء مستشفى الطب النفسي الكويتي، واستخدمت الباحثة ادوات مختلفة لضبط متغيرات الدراسة )كالمقابلة الاكلينيكية والملاحظة الاكلينيكية بالاضافة الى مقايـيس خاصة بالمهارات الاجتماعية(. وقد اظهرت النـتائج وجود فروق دالة بـين المجموعتين التجريبـية والضابطة بعد انتهاء التدريب، ووجود فروق دالة بعد البرنامج التدريـبـي بـين المجموعة التجريـبـية ونفسها على كل متغيرات الدراسة، كما وجدت فروق دالة بعد التجربة للمجموعة الضابطة ونفسها على متغيـري توكيد الذات والاتصال فقط. مقدمـة الفصام Schizophrenia احد اكثر الامراض الذهانية شيوعاً )APA, 1994, p.274(، فهو يصيب حوالي 0.86 ـــ3÷ من المجموع العام للسكان، ويمثل حوالي 60 ـــ 70÷ من المرضى نـزيلي مستشفيات العقول )عكاشة، 1998، ص 250(. واول من سمى المرض بالفصام هو بلويلر )Bleuler, 1911-1950(، والمعنى الحرفي للمصطلح مشتـق من كلمتين، )Schiz( ومعناها الانقسام او الانقصام، و)Phrenia( ومعناها العقل، اي انقسام او انفصام العقل )Hemsley, 1994, p.295(. ومن الصعوبة بمكان ان نقوم بعرض تعريفات الفصام لانها متعددة وتختلف من باحث لآخر، الا اننا نكتفي بتعريف الدليل التشخيصي والاحصائي الرابع للاضطرابات العقلية DSM-IV للفصام بوصفه خليطا من الاعراض والعلامات )الايجابـية والسلبـية(، والتي تظهر لفترة شهر )او لفترة اقصر اذا كانت الحالة تخضع لعلاج ناجح(، بالاضافة الى استمرار ظهور علامات الاضطراب لمدة ستة اشهر، ويصاحب هذه العلامات اضطرابات اجتماعية ومهنية. وتضم الاعراض المميزة للفصام مجموعة من الاضطرابات المعرفية والوجدانية، والتي تـتضمن: الادراك، والتفكير الاستدلالي، واللغة، والتعامل مع الآخرين، والاتصال، وضبط التصرفات، والعاطفة والشعور، والطلاقة، والحديث، والاحساس بالسعادة والمتعة؛ كذلك الحال بالنسبة للارادة والنشاط والقدرة على التركيز والانـتباه. ويتطلب تشخيص الفصام وجود مجموعة من العلامات والاعراض ذات العلاقة بالاضطراب الاجتماعي والمهني وليس عرضاً واحداً فقط )APA, 1994, p.274(. كما يعرض الدليل الشخيصي والاحصائي الرابع للاضطرابات العقلية DSM-IV اهم المحكات التشخيصية للفصام، وهي كالتالي: أ ــ الاعراض المميزة: يجب توافر اثـنين او اكثر على الاقل من الاضطرابات التالية، وذلك خلال شهر واحد او اقل في حال نجاح العلاج: 1 ــ هذاءات Delusions 2 ــ هـلاوس Hallucinations 3 ــ حديث غير منتظم Disorganized Speech )كتكرار نفس الجمل او الحديث غير المترابط(. 4 ــ السلوك الكتاتوني او السلوك الحركي المتخشب. 5 ــ الاعراض السلبـية )كالتبلد الانفعالي، الكلام، والارادة(. ويكفي وجود عرض واحد من المحك التشخيصي الاول فقط، اذا كان الشخص يعاني من هذاءات غريـبة وشاذة، او اذا كانت هناك هلاوس سمعية بحيث يظن المريض ان هناك من يتحدث اليه ويعلق على تصرفاته وافكاره، واذا كانت الهلاوس السمعية عبارة عن سماع المريض لحوار يدور بـينه وبـين شخص او اكثر. ب ــ الاضطرابات المهنية والاجتماعية: فمنذ بداية نوبة الاضطرابات تبدأ المجالات المختلفة ذات العلاقة بالوظائف كالعمل والعلاقات الشخصية والعناية بالذات في الانخفاض الى مستوى متدن مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه هذه الوظائف قبل النوبة. ج ــ فترة المرض: يجب ان تستمر علامات الاضطراب لفترة ستة اشهر على الاقل، على ان تشمل فترة الستة اشهر هذه على شهر واحد على الاقل تظهر فيه الاعراض، او اقل من الشهر )في حالة نجاح العلاج( )للحصول على تفصيلات اوفى انظر الدليل التشخيصي والاحصائي الرابع ص.ص. 285 ـــ 286(. ومن اهم اعراض الفصام: 1 ــ اضطراب محتوى التفكير Disturbance Of Thought Content: حيث يصبح المريض اسيراً لاعتقاداته الخاطئة ووساوسه، كما يرجع جميع انواع السلوك التي تحيط به الى الضلالات التي تحتل محتوى تفكيره )Nuechterlein et al., 1986; Feinberge and Garman, 1961; Payne et al., 1959; Singer and Wynne 1965(. 2 ــ اضطراب الارادة Disrupt Volition: المتمثل في فقدان الارادة، وعدم قدرة المريض على اتخاذ اي قرارات، والسلبـية المطلقة في تصرفاته )Carson and Butcher, 1991, p.434(. 3 ــ اضطراب الوجدان Disturbance Of Emotion: المتمثل في التبلُّـد الانفعالي والتقلب وعدم التجاوب الانفعالي )Andreasen, 1982(. النماذج النفسية المفسرة للفصام: تـتوفر مجموعة من النماذج النظرية التي تفسر الفصام، ومن بـين النماذج الاتي: 1 ــ النموذج العائلي Family Model: في هذا النموذج ينظر الى العائلة وليس المريض نفسه، باعتبارها المريضة والمضطربة بالفصام )Lidz and Lidz, 1949(. 2 ــ النموذج البـيولوجي Biological Model: ينـتشر الفصام بـين اسرة الفصامي بمعدل اعلى من نظيره في المجموع العام للسكان، كما ان نسب انتشاره بـين التوائم الصنوية اعلى منه لدى غير الصنوية، وهذا دليل على اهمية العامل الوراثي، غير ان الباحثين لم يتفقوا حتى الان حول طبـيعة هذا العامل الوراثي: هل هو ناتج عن مورث Gene احادي او متعدد؟ )Baron, 1986; Baron and Rainer, 1988(. فلا زلنا نجهل الوسيلة التي ينـتقل بها الفصام وراثياً. ومع ذلك فمعظم الباحثين يجمعون على ان طريقة الانـتقال الوراثي لا تـتم طبقاً لقواعد مندل الوراثية، وانما الامر اكثر تعقيدا من ذلك )Mullan and Murray, 1989; Zubin and Steinhauer, 1981; Kallmann, 1949(. 3 ــ النموذج السلوكي Behavior Model: يفترض النموذج السلوكي «ان الاضطرابات عبارة عن اساليب غير توافقية متعلمة، ولذلك فان افضل طريقة لتغيـيرها هي اعادة التعلم وفقاً لطرائق اكثر ملاءمة لتحقيق التكيف المناسب» )عاقل، 1988 . ص 52؛ Sue et al., 1990, pp.64-68; Bruno, 1986, p.25(. وقد صنف الباحثون الفصام الى انواع عدة، اعتماداً على اكثر الاعراض ظهوراً خلال فترة التقيـيم )APA, 1994, p.286(. وقد صنفه كريـبلن )Kraeplin, 1899( في فئات هي: الفصام الكتاتوني، والفصام الهيـبفريني )او فصام المراهقة(، والفصام البرانويدي )Young, 1988, p.32( ثم اضاف بلير )Bleuler, 1911( النوع الرابع وهو الفصام البسيط، ومنذ ذلك الوقت اعتبر الفصام اربعة انواع رئيسة )Bleuler, 1970(. ويضاف الى هذه الانواع تصنيفات اخرى تقوم على اسس مختلفة، كالفصام الوجداني، والفصام المزمن، والفصام الحاد. ونظراً لاضطرابات المهارات الاجتماعية عند بعض الفـئات السيكاتيرية وبالاخص مرضى الفصام المزمن )Dawson et al., 1983, p.36(، نتيجة لطول فترة الاقامة في المستشفى، وكذلك الازمان بالاضافة الى المرض )Anderson, 1986 p.195( ونظراً لندرة الدراسات العربـية التي اهتمت بهذا الموضوع فقد ارتأينا دراسة مدى فعالية الاساليب السلوكية في تـنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى مرضى الفصام المزمن. حيث تهدف الدراسة الحالية الى استخدام اسلوب العملات الرمزية Token Economy بوصفه فنية علاجية سلوكية في تـنمية بعض المهارات؛ مثل القدرة على توكيد الذات، والقدرة على الاتصال، ومهارات رعاية الذات. وتشير البحوث التي استخدمت الاساليب السلوكية مع المرضى الفصاميـين، الى نجاح هذه البرامج في تعديل وتشكيل عدد من المهارات والسلوكيات لدى هذه الفئة )Li and Wang, 1994(، حيث اظهرت نجاح هذه البرامج في اكساب المرضى عدداً من المهارات الاجتماعية مثل مهارات التواصل اللفظي )الاستقبال، المحادية( )Wong et al., 1993(، والتواصل غير اللفظي )التواصل البصري، الايماءات... الخ( )Brichwood and Preston, 1991, p.187( حيث يتوقف نجاح التفاعل الاجتماعي على مهارات الفرد اللفظية وغير اللفظية في التواصل او التخاطب مع الآخرين، بالاضافة الى مهارات رعاية الذات )Bellack et al., 1997, p.251(؛ يضاف الى ذلك نجاح ما حققه اسلوب العملات الرمزية ـــ كأسلوب سلوكي ـــ في تعديل سلوكيات مرضى الفصام المزمن الذين يصعب استجابتهم لارشادات وتعليمات الفريق المعالج )Glynn, 1990; Belcher, 1988(. الدراسات السابقة نعرض فيما يلي لعدد من الدراسات السابقة التي عنيت بتقيـيم كفاءة بعض الاساليب السلوكية في تعديل وتـنمية المهارات محل اهتمامنا في الدراسة الحالية، حيث يمكن تقسيم هذه الدراسات حسب مجالات اهتمامها الى خمس فئات: 1 ــ الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة استخدام اساليب العلاج السلوكي المختلفة. 2 ــ الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة استخدام اساليب العلاج السلوكي المعرفي. 3 ــ الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة استخدام اساليب العلاج السلوكي الاسري. 4 ــ الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة برامج التدريب على المهارات الاجتماعية باكثر من اسلوب. 5 ــ الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة برامج العملات الرمزية على وجه التحديد. ونعرض فيما يلي لهذه الفـئات الخمس من الدراسات على النحو التالي: الفئة الاولى: الدراسات التي تناولت استخدام اساليب العلاج السلوكي المختلفة: للعلاج السلوكي Behabior Therapy نصيب كبير في التدخل في العديد من الاعراض غير السوية لدى الفصاميـين؛ فقد استخدم في حالات متـنوعة ومختلفة لخفض الهلاوس السمعية عند هذه الفئة المرضية. فدراسة جايمينيز وزملائه )Jimenez et al., 1996( اهتمت بتقيـيم كفاءة حزمة من العلاجات السلوكية الاساسية في خفض معدل تكرار الهلاوس السمعية وزيادة الانـتباه للمثيرات المهمة الخارجية. وطبقت الدراسة على مفحوص واحد ذكر، يـبلغ من العمر 49 عاماً، وقد حقق العلاج نـتائج ايجابـية كبيرة من ناحيتين: الاولى انخفاض الهلاوس السمعية، والثانية زيادة قدرة المفحوص على الانـتباه للمثيرات الخارجية من حوله، ورغم قيام هذه الدراسة على مريض واحد فقط الا ان نتائجها تـتسق مع ما اشار اليه جارسلين وياست )Garcelan and Yest, 1997( في دراسة لهما على مريضة خارجية مصابة بالفصام، حيث ادى التدخل السلوكي الى انخفاض هام في الهلاوس السمعية، وتحسن كبير في الوظائف الشخصية والاجتماعية، كما استمرت هذه النتائج على امتداد 5، 12، 21، 24 شــهراً من المتابعة بعد نهاية العلاج. كما استخدم سيلفرشتاين وزملاؤه )Silverstein et al., 1998( العلاج السلوكي في زيادة الانـتباه عند اربعة مرضى فصاميـين مقيمين لفترة طويلة، تـتراوح اعمارهم بـين 36 ـــ 52 سنة يعانون من اضطراب وانخفاض في مستوى وظائفهم. واعتمد العلاج على مبادئ برامج العملات الرمزية والتشكيل. وقد كشفت النـتائج عن تحسن كبير في مستوى الانـتباه عند هؤلاء المرضى. ولم يقتصر دور العلاج السلوكي على خفض الاعراض الايجابـية وزيادة الانتباه عند مرضى الفصام، بل استخدم ايضاً مع مرضى الفصام المزمن ممن يعانون من مرض السهاف او العطش الشديد Polydipsia، وقد جاءت النتائج ايجابـية الى حد كبير في خفض كثير من اعراض هذا المرض )kern et al., 1997(. بـينما استخدم تورنر وزملاؤه )Turner et al., 1994( العلاج السلوكي في صورة اخرى، وذلك بوصفه تدريـبا علاجياً سلوكياً مع 20 طفلاً ممن تـتراوح اعمارهم بـين 12 شهراً الى 5 سنوات من المصابـين باضطرابات تناول الطعام؛ وقد اسفرت نـتائج الدراسة عن تفاعل ايجابـي بـين الطفل وامه خلال الوجبات، مما قلل من صعوبات تـناول الطعام عند هؤلاء الاطفال. الفئة الثانية: الدراسات التي تناولت كفاءة استخدام اساليب العلاج السلوكي المعرفي: حقق العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavior Therapy نجاحاً كبيراً في علاج مرضى الفصام، حيث استخدم في بحوث مختلفة وكانت النتائج ايجابـية في انخفاض مستوى الهذاءات والهلاوس السمعية عند هؤلاء المرضى. فقد اهتم فوث وستيجلتـز )Vauth and Stieglitz, 1994( باستخدام الاسلوب السلوكي المعرفي في علاج اعراض الهلوسة المستمرة والمستعصية والهذيان لدى مرضى الفصام. كما تعرضت الدراسة لما اثير حول نتائج التدخلات السلوكية المعرفية في علاج الهذاءات والهلاوس المستمرة لدى مرضى الفصام. ويناقش اورلنسكي وهواردز )Orlinsky and Howard's. 1986( هذه النـتائج من خلال النموذج الشامل للعلاج السلوكي الذي يميز العناصر الخمسة للعملية العلاجية وهي: العقد العلاجي Therapeutic Contract، والتدخلات العلاجية، والعلاقة العلاجية، واستجابة المريض، وتحقق العلاج. بـينما أدى استخدام العلاج السلوكي المعرفي الى خفض الاكتـئاب الناتج عن الهلاوس السمعية في دراسة بـينـتال وزملائه )Bentall et al., 1994(. ففي هذه الدراسة تم وصف نموذج الهلاوس وافترض ان خبرة الهلوسة تحدث عندما يكون هناك فشل يرجع الى الاحداث العقلية الداخلية للذات. ومن مضامين هذا النموذج ان المريض المهلوس قد يتعلم اعادة عزو الاصوات الى نفسه، وذلك بالتركيز على خصائصها ومعانيها. كما تم في هذه الدراسة تقيـيم بـيانات تمهيدية لستة من المصابـين بالفصام المزمن الذين اشتركوا في تجربة هذا النوع من العلاج، تـتراوح اعمارهم بـين 22 ـــ 46 عاماً. وقد كشفت النـتائج ان ثلاثة من المرضى اظهروا انخفاضاً في الوقت المنفق في الاستماع الى الاصوات الى جانب انخفاض الاكتـئاب الناتج عن هذه الاصوات. الفئة الثالثة: الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة استخدام اساليب العلاج السلوكي الاسري: من هذه الدراسات دراسة راندولف وزملائه )Randolph et al., 1994( والتي تناولت العلاج السلوكي الاسري )Behavior Family Therapy لمرضى الفصام، حيث قورنت نـتائج العلاج السلوكي الاسري المنـزلي لمرضى الفصام بنتائج الرعاية المعتادة Customary Care لـــ 41 مريضاً فصامياً. واظهرت النـتائج عند المقارنة ان المجموعة التي تلقت علاجاً سلوكياً اسرياً اظهرت تحسناً بـينما تفاقمت الاعراض لدى المجموعة التي تلقت الرعاية المعتادة وحدها خلال السنة الاولى من العلاج. ومن الدراسات التي تدل ايضاً على فعالية العلاج السلوكي الاسري في علاج مرضى الفصام الدراسة التي قام بها تاريار وزملائه )Tarrier et al., 1994( لمشروع سلفورد للتدخل العائلي السلوكي، حيث اهتم هذا المشروع بالآثار البعيدة المدى للتدخل العائلي السلوكي على انـتكاس مرضى الفصام. وقد كشفت النـتائج ان التدخل العائلي والتدخل السلوكي لهما نـتائج ايجابـية كبيرة في التقليل من عودة المرض. الفئة الرابعة: الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة برامج التدريب على المهارات الاجتماعية باكثر من اسلوب: اشار بليك وزملاؤه )Bellak et al., 1997, pp.137-146( الى ان برامج التدريب على المهارات الاجتماعية تعتبر واحدة من اكثر الاساليب النفسية الاجتماعية كفاءة في علاج مرضى الفصام المزمن. حيث ان فعالية مثل هذا النوع من البرامج في تعليم السلوك الاجتماعي قد تم توثيقها بشكل جيد، بـينما تأثيره على الدور الوظيفي في المجتمع غير واضح. كما اضافوا بأن هذه النوعية من البرامج غير قادرة على معالجة بعض مظاهر الفصام. كما ناقش بليك وزملاؤه في دراستهم موضوعات عدة كالفروق الفردية بـين المرضى وداخل المريض مع مرور الوقت، وكذلك تأثير القلق والسلوك التجنبـي والدور غير المؤكد للعجز في الادراك الاجتماعي. وتعد برامج التدريب على المهارات الاجتماعية منحى اساسياً من مناحي تعديل السلوك، بما تركز عليه من تـنمية سلوكيات الاهتمام برعاية الذات عند المرضى، وتـنمية مهارات المحادثة وتبادل الادوار. فالسلوكيات غير المرغوبة مثل خلط الكلام {Word Salad} تـنخفض من خلال استخدام اسلوبـي التدعيم، والنمذجة. وقد استخدمت المناحي السابقة الذكر في دراسـة مضبوطة على 28 مريضاً فصامياً مزمناً تعرض بعضهم للعلاج البـيئي Milieu Therapy، وتدرب البعض الآخر على بعض المهارات الاجتماعية. وجاءت النـتائج على الوجه الاتي: 11÷ من الذين تعرضوا للتدريب على المهارات الاجتماعية تحسنت لديهم بعض المهارات الشخصية وكذلك مهارات رعاية الذات، بـينما تمكن 7÷ من الذين تعرضوا للعلاج البـيئي من ذلك ولكن بدرجة اقل )Sue et al., 1990, pp.415-416(. كما قام هيز وزملاؤه )Hayes et al., 1995( بتجربة اخرى، تم خلالها اختيار 63 مريضاً فصامياً مزمناً تـتراوح اعمارهم بـين 18 ـــ 65 عاماً اظهروا نقصاً في المهارات الاجتماعية وفي حلقة النقاش الجماعي Discussion Group Condition. وفي العلاجين، تحققت المهارات الاجتماعية لدى مجموعات صغيرة خلال 36 جلسة علاجية استمرت لمدة شهر كامل ثم تلتها بعد ذلك جلسات تقوية هدفت الى تقليل تكرار ظهور الحالة المرضية خلال الشهور الستة التالية. وقد تم تقيـيم المهارات الاجتماعية والوظيفية الاجتماعية ونوعية الحياة والاعراض النفسية الايجابـية والسلبـية قبل العلاج وبعده ولمدة ستة اشهر من المتابعة. وقد اظهر المرضى الذين اكملوا برامج التدريب على المهارات الاجتماعية زيادة اكبر في هذه المهارة الاجتماعية من الذين اكملوا الحلقة النقاشية Discussion Condition، ولم تكن هناك فروق مهمة اخرى بـين الحالات. فالمهارات الاجتماعية في المجموعتين اظهرت تحسناً في نوعية الحياة وانخفاضاً في مظاهر المرض النفسي. وقد كان اثر التدريب على المهارات الاجتماعية وحده محدوداً على الوظيفة الاجتماعية. الفئة الخامسة: الدراسات التي عنيت بتقيـيم كفاءة برامج العملات الرمزية على وجه التحديد: كان لطريقة العملات الرمزية مع مرضى الفصام نصيب كبير في علاجهم، فقد اشارت دراسة هيرز وزملائه )Herz et al., 1997( الى ضرورة استخدام برامج التدريب على المهارات الاجتماعية وكذلك اسلوب العملات الرمزية في علاج مرضى الذهان الحاد وبالاخص مرضى الفصام المزمن. كما توصلت معظم البحوث الى ان طريقة العملات الرمزية تساعد على تغيـير سلوك مرضى الفصام، وكذلك السلوكيات ذات العلاقة بسوء التوافق )Emmelkamp, 1994, p.323; Blecher, 1988(؛ وقد كشفت دراسة لايـبرمان )Liberman, 1997( عن وجود اللامبالاة والاهمال لدى مرضى الفصام الذين قاموا بمقاومة العلاج لعدم احتوائه على برامج التعلم الاجتماعي واسلوب العملات الرمزية. كما استعرضت دراسة جوتيستمان )Goetestman, 1990( اربع دراسات ذات علاقة بطريقة العملات الرمزية واستخدامها مع مرضى الفصام المزمن، وجاءت النـتائج لتوضح ان العملات الرمزية تليها تغيرات سلوكية تحدث فيما بعد في سلوكيات المرضى. وقد اجرى كاسيدي وزملاؤه )Cassidy et al., 1996( دراسة استخدمت اسلوب العملات الرمزية مع المنحى المعرفي بهدف تشكيل سلوك مرضى الفصام المزمن ورفع دافعيتهم. حيث تم تدريب 13 نـزيلاً فصامياً تراوحت اعمارهم ما بـين 29 ـــ 63 عاماً على هذا الاسلوب العلاجي. وبعد 10 أسابـيع من القياس القبلي والبعدي، وباستخدام برامج التدريب على المهارات الاجتماعية جاءت النتائج ايجابـية الى حد كبير. بـينما اهتم فوكس )Foxx, 1998( بتطبـيق برنامج علاجي شامل على المرضى المراهقين من نـزلاء المستشفى، ممن تراوحت اعمارهم ما بـين 12 ـــ 18 عاماً. وقد تضمن البرنامج العلاجي الشامل طريقة العملات الرمزية والعلاج السيكاتيري بالاضافة الى استخدام بعض البرامج التربوية. وقد حققت هذه الدراسة نـتائج ايجابـية اكلينيكية مهمة مع هؤلاء المرضى في اعقاب استخدام الاساليب العلاجية السابقة الذكر، كما اوضحت ان النـتائج التي حققها هذا البرنامج العلاجي الشامل افضل من تأثير اي اجراء علاجي فردي آخر. فـروض الدراسـة الفرض الاول: يؤدي العلاج السلوكي الى تحسن في: أ ـــ توكيد الذات. ب ـــ الاتصال. ج ـــ رعاية الذات. الفرض الثاني: يؤدي العلاج السلوكي بالاضافة الى العلاج الدوائي الى تحسن المهارات موضوع الدراسة لدى العينة التجريبـية مقارنة بالمجموعة الضابطة التي تـتلقى علاجاً دوائياً فقط. العيـنة: تـتكون عينة الدراسة من مرضى الفصام المزمن من نـزلاء مستشفى الطب النفسي الكويتي، تكونت من: أ ـــ مجموعة تجريبـية من سبعة مرضى داخليـين يتلقون علاجاً دوائياً وسلوكياً )برنامج العملات الرمزية(. ب ـــ مجموعة ضابطة تـتكون من سبعة مرضى يعالجون دوائياً فقط، وقد تمت الدراسة في فترة زمنية بلغت خمسة شهور. ادوات الدراسـة: استخدمت المصادر والادوات الاتية لضبط متغيرات الدراسة: ® سجلات وملفات المرضى. ® المقابلة الاكلينيكية. ® الاخباريـين كمصدر رئيسي في جمع البـيانات عن المرضى. ® الملاحظة الاكلينيكية. ® استمارة جمع البـيانات الاولية. ® مقايـيس خاصة بالمهارات الاجتماعية. تصميم ووصف المقايـيس المستخدمة في قياس المهارات موضوع الدراسة: قامت الباحثة بوضع مقياس لكل مهارة من المهارات المعنية في الدراسة وهي كالاتي: * مقياس مهارة توكيد الذات: اعتمدت الباحثة < |